أمرّ على الديار ديار ليلى * أقبّل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حبّ الديار شغفن قلبي * ولكن حبّ من سكن الديارا
وقال غيره :
أفتّش سرّي عن هواكم فلا أرى * سواي وأنّي عنك والكنه أكبر
فإن وجدت أني ففي الوجد أنّها * فإن عبّرت عني فعنها تعبّر
ومثل ذلك كثير ، ومستحسن من القائلين في معنى ما قالوا في وصف وجدهم بمخلوق وفي هوا باطل . والإشارة في معنى المراد من ذكر ذلك ، تغني عن العبارة . وباللّه التوفيق .
وأما معنى قوله : عشر سنين ، وألف ألف مرة ، وميدان الأزلية ، وهواء الكيفية : فذاك قد قال الجنيد رحمه اللّه : أنه وصف بعض الطريق .
فيما قال الجنيد رحمه اللّه : كفاية عن كلامنا وتكرارنا في هذا .
وأما قوله فنظرت فعلمت أن ذلك كله خدعة ، معناه - واللّه أعلم - :
أن الالتفات والاشتغال بالملاحظة إلى الكون والمملكة : خدعة عند وجود حقائق التفريد وتجريد التوحيد .
فمن أجل ذلك قال الجنيد رحمه اللّه : لون أبا يزيد ، رحمه اللّه ، على عظم إشارته خرج من البداية والتوسط ! ولم أسمع له نطقا يدل على المعنى الذي ينبئ عن الغاية ! وذلك ذكره للجسم ، والجناح والهواء ، والميدان .