يريد بذلك : أن العارف - في قصده إلى مطلوبه - أسرع من الزاهد ، وهذا جائز .
وقد قال اللّه تعالى
( وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ )
« 1 » .
روي عن سعيد بن جبير ، رحمة اللّه عليه ، في معنى تفسيره :
ألحقنا به ، ما سبق له من السعادة والشقاوة .
وقال الشاعر :
ربّ يوم كأنه يوم بانوا * من دموع الفراق يوم مطير
لو تراني رأيت يوم تولّوا * جسدا واقفا وقلبا يطير
" وأما قوله " : وما يضيف جناحيه وجسمه إلى الأحدية والديمومية . يريد بذلك تبرّيه من حوله ، وقوته في طيرانه ، يعني في قصده إلى مطلوبه . وأن يضيف فعله وحركته ، في قصده إلى الأحد الدائم ، بلفظة مستغربة .
ومثل ذلك موجود في كلام الواجدين والمستهترين . وإذا كان الغالب ، على سر الواجد وقلبه ، ذكر من يجد به ، يصف جميع أحواله بصفات محبوبه ، مثل مجنون بني عامر : كان إذا نظر إلى الوحش يقول : ليلى ! وإن نظر إلى الجبال يقول : ليلى ! وإن نظر إلى الناس يقول : ليلى ! حتى إذا قيل له : ما اسمك وما حالك ؟ يقول : ليلى . وفي ذلك قال :
هامش
( 1 ) - الإسراء : 13 .