العبد ، إذا تيقّن بقرب سيّده منه ، ويكون حاضرا بقلبه مراقبا لخواطره ، فكل خاطر يخطر بقلبه فكأن الحق يخاطبه بذلك . وكل شيء يتفكّر بسرّه ، فكأنه يخاطب اللّه تعالى به . إذ الخواطر وحركات الأسرار وما يقع في القلوب ، بدؤه من اللّه ، وانتهاؤه إلى اللّه .
فهذا على هذا المعنى ، واللّه أعلم بالصواب .
وقد قال القائل :
مثّلته المنى فظلّ نديمي * فتنعّمت فاقدا للنّعيم
مثّلته حتى كأني أناجيه * بسرّي وسرّه المكتوم
وقال آخر :
قال لي حين رمته * كلّ ذا قد علمته
لو بكى طول عمره * بدم ما رحمته
يريد مناجاة الأسرار . ومثل ذلك كثير في الشعر وغيره .
وأما قوله : زينّي بوحدانيتك ، وألبسني أنانيتك ، وارفعني إلى أحديتك : يريد بذلك الزيادة والانتقال من حاله إلى نهاية أحوال المتحققين ، بتجريد التوحيد والمفردين للّه بحقيقة التفريد .
وقد ذكر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيما روي عنه :
سبق المفرّدون . قيل : يا رسول اللّه ، ومن المفرّدون ؟ قال : الحامدون اللّه في السرّاء والضرّاء .
وأما قوله : ألبسني أنانيتك حتى إذا رآني خلقك قالوا : رأيناك ،