قلت : فهذا الذي فسّر الجنيد ، رحمه اللّه ، فقد وصف حاله فيما قال :
وبيّن مكانه فيما أشار إليه أبو يزيد ، رحمه اللّه .
تفسير السرّاج
فأما ما يجد المتعنت والمعاند مقالا بالطعن على من يقول مثل ذلك فلم يبين .
وإلى ذلك المعنى والمقصد وباللّه التوفيق .
وقوله : رفعني مرّة ، فأقامني بين يديه ، يعني أشهدني ذلك وأحضر قلبي لذلك ؛
لأن الخلق كلهم بين يدي اللّه تعالى ، لا يذهب عليه منهم نفس ولا خاطر ، ولكن يتفاضلون في حضورهم لذلك ومشاهدتهم . ويتفاوتون ، في صفاتهم ، من كدورة ما تحجب بينهم وبين ذلك من الأشغال القاطعة والخواطر المانعة .
وقد روى في الحديث أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا أراد أن يدخل في الصلاة يقول : « وقفت بين يدي الملك الجبار » .
وأما قوله : قال لي ، وقلت له ، فإنه يشير بذلك ، إلى مناجاة الأسرار ، وصفاء الذكر عند مشاهدة القلب لمراقبة الملك الجبار في آناء الليل والنهار .
فقس على ما بيّنت لك ، فإن الجميع يشبه بعضه بعضا ، واعلم أن