تجاوز ذلك ، تقاصر عنه رتب المخلوق . وحاشا أن يتّصف محمّد وإن جلّت رتبته ، بنعت هو من نعت القدم . ولكنه اختصّ بكرامة ، هي من صرف تقدير الإله ، دون أن يمكن بشر تحصيله بالاكتساب . ولقد قال لنبيّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، في صفة أصحاب الكهف :
( لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً )
« 1 » . ولقد كان عمر بن الخطّاب ، رضي اللّه عنه ، كما ورد في صفته الأثر : بحيث إذا استقبله الشّيطان كان الشّيطان يخرّ له . سمعت أبا عليّ الدّقاق يقول : عمر كان عمر من حيث البشريّة . وإنّما كان يخرّ ( له ) الشّيطان لمعنى خصّه الحقّ سبحانه به من أنوار كانت تظهر عليه . وأشار إلى لطائف إفراده بها بقدرته . ولم يشر به إلى معنى قديم . فإن المعاني القديمة لا يجوز اتّصالها بالأعيان الحادثة .
مقام سرّ بينه وبين حبيبه
وقال أبو سعيد الخرّاز : أمر النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، بالدّعاء بقوله :
( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً )
« 2 » . وكان قد أوتي من العلوم بالوسائط والسّفراء . فلمّا أجري على لسانه هذا الدّعاء ، استجيب له ذلك ، من غير تميّز منه ولا طلب . بل لإظهار فضله . فعرج به إلى المحلّ
هامش
( 1 ) - سورة الكهف 18 / 17 .
( 2 ) - سورة طه 20 / 113 .