سمعت منصورا المغربي يقول : رأيت شيخا في بلاد الشام كبير الشأن وكان الغالب عليه الانقباض ، فقيل لي : إن أردت أن ينبسط هذا الشيخ معك فسلم عليه وقل له : رزقك اللّه الحور العين ؛ فإنه يرضى منك بهذا الدعاء . فسألت عن سببه ، فقيل : إنه رأى شيئا من الحور في منامه . فبقى في قلبه شئ من ذلك ، فمضيت وسلمت عليه ، وقلت : رزقك اللّه الحور العين ، فانبسط الشيخ معي .
وقيل : رأى أيوب السختياني جنازة عاص ، فدخل دهليزا ؛ لئلا يحتاج إلى الصلاة عليها فرأى بعضهم الميت في المنام فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال :
غفر لي . وقال لي قل لأيوب السختياني
« قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي
إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ »
« 1 » .
وقيل : رؤى الليلة التي مات فيها مالك بن دينار كأن أبواب السماء قد فتحت ، وقائلا يقول : ألا إن مالك بن دينار أصبح من سكان الجنة .
وقال بعضهم : رأيت الليلة التي مات فيها داود الطائي نورا ، وملائكة صعودا وملائكة نزولا ، فقلت : أي ليلة هذه ؟ فقالوا : ليلة مات فيها داود الطائي وقد زخرفت الجنة لقدوم روحه على أهلها .
قال الأستاذ الإمام أبو القاسم القشيري : رأيت الأستاذ أبا على الدقاق في المنام ، فقلت له : ما فعل اللّه بك ؛ فقال : ليس للمغفرة هاهنا كبير خطر « 2 » ، أقل من حضر هاهنا خطرا « فلان » أعطى كذا وكذا . .
ووقع لي في المنام أن ذلك الإنسان الذي عناه قتل نفسا بغير حق .
وقيل : لما مات كرز بن وبرة رؤى في المنام كأن أهل القبور خرجوا من قبورهم وعليهم ثياب جدد بيض فقيل : ما هذا ؟ قيل : إن أهل القبور كسوا ثيابا جددا « 3 » لقدوم كرز بن وبرة عليهم .
ورؤى يوسف بن الحسين في المنام ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي ، فقيل له : بماذا ؟ فقال : لأنى ما خلطت جدا بهزل قط .
هامش
( 1 ) آية 100 من سورة الإسراء .
( 2 ) أي قدر .
( 3 ) وفي نسخة « لبسوا لباسا جديدا » .