كنت أنا ونصر الخراط ليلة في موضع فتذاكرنا شيئا من العلم ، فقال الخراط :
إن الذاكر للّه تعالى فائدته في أول ذكره أن يعلم أن اللّه تعالى ذكره فبذكر اللّه تعالى ذكره . قال فخالفته ، فقال : لو كان الخضر عليه السلام هاهنا الشهد بصحته .
قال : فإذا نحن بشيخ يجئ بين السماء والأرض حتى بلغ إلينا وسلم وقال : صدق : الذاكر للّه تعالى بفضل ذكر اللّه تعالى له ذكره ، فعلمنا أنه الحضر ، عليه السلام .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول :
جاء رجل إلى سهل بن عبد اللّه وقال : إن الناس يقولون إنك تمشى على الماء .
فقال : سل مؤذن المحلة ، فإنه رجل صالح لا يكذب ، قال : فسألته ، فقال المؤذن :
لا أدرى هذا . . ولكنه كان في بعض هذه الأيام نزل الحوض ليتطهر فوقع في الماء فلو لم أكن أنا لبقى فيه .
قال الأستاذ أبو علي الدقاق :
إن سهلا كان بتلك الحالة التي وصف بها ، ولكن اللّه سبحانه يريد أن يستر أولياءه فأجرى ما وقع من حديث المؤذن والحوض سترا لحال سهل ، وسهل كان صاحب الكرامات .
وفي قريب من هذا المعنى « 1 » ما حكى عن أبي عثمان المغربي قال :
رأيته بخط أبى الحسين الجرجاني قال : أردت مرة أن أمضى إلى مصر ، فخطر لي أن أركب السفينة ، ثم خطر ببالي أنى أعرف هناك ، فخفت الشهرة فمر المركب فبدا لي ، ( للعادة أو غير ناقض ) فمشيت على الماء ولحقت بالمركب ودخلت السفينة والناس ينظرون ، ولم يقل أحد إن هذا ناقض للعادة أو غير ناقض ، فعرفت أن الولي مستور وإن كان مشهورا .
ومما شاهدنا من أحوال الأستاذ أبى على الدقاق ، رضى اللّه عنه ؛ معاينة أنه كان به علة حرقة « 2 » البول ، وكان يقوم في ساعة غير مرة ، حتى كان يجدد الوضوء غير مرة لركعتى فرض ، وكان يحمل معه قارورة في طريق المجلس ، وربما كان يحتاج إليها في الطريق مرات ذاهبا وجائيا ، وكان إذا قعد على رأس الكرسي يتكلم لا يحتاج إلى الطهارة ولو امتد به المجلس زمانا طويلا ، وكنا نعاين ذلك منه سنين ،
هامش
( 1 ) أي من ستر حال الولي .
( 2 ) وفي نسخة « حزق » .