باب الصدق
قال اللّه تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ »
« 1 » .
أخبرنا : الإمام أبو بكر محمد بن فورك ، رحمه اللّه ، قال : أخبرنا عبد اللّه ابن جعفر بن أحمد الأصبهاني قال : حدثنا أبو بشر يونس بن حبيب قال : حدثنا أبو داود الطيالسي قال : حدثنا شعبة ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عبد اللّه ابن مسعود ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « لا يزال العبد يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند اللّه صديقا ، ولا يزال يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند اللّه كذابا » « 2 » .
قال الأستاذ : والصدق : عماد الأمر ، وبه تمامه ، وفيه نظامه ، وهو تالي درجة النبوة ، قال اللّه تعالى :
« فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ . . . »
الآية « 3 » .
والصادق « 4 » الاسم اللازم « 5 » من الصدق ، والصديق المبالغة منه : وهو الكثير الصدق ، الذي الصدق غالبه ، كالسكير والخمير . . وبابه .
وأقل الصدق : استواء السر والعلانية . والصادق : من صدق في أقواله .
والصديق : من صدق في جميع أقواله ، وأفعاله وأحواله .
وقال أحمد بن خضروية ؛ من أراد أن يكون اللّه تعالى معه فليلزم الصدق ؛ فان اللّه تعالى قال : « إن اللّه مع الصادقين » .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت منصور ابن عبد اللّه يقول : سمعت الفرغاني يقول : سمعت الجنيد يقول : الصادق : يتقلب في اليوم أربعين مرة ، والمرائي يثبت على حالة واحدة أربعين سنة .
وقال أبو سليمان الدارانى : لو أراد الصادق أن يصف ما في قلبه ما نطق به لسانه .
وقيل الصدق : القول بالحق في مواطن الهلكة .
وقيل : الصدق : موافقة السر النطق .
هامش
( 1 ) آية 119 من سورة التوبة .
( 2 ) رواه البخاري ومسلم بنحوه .
( 3 ) آية 69 من سورة النساء .
( 4 ) أي : لفظه .
( 5 ) أي : المنتق .