بأن يفرغ يديه عن هذه الدنيا كما يقطع قلبه عن التفكير في العقبى ويخلى قلبه من متابعة الهوى ويعرض عن صحبته وأهل وده قلبه من التفكير فيهم .
الشرور -
ومعناه طلب الحق بالخلاص من الآفات والحجب وعدم الركون إليها لأن كل مصائب الطالبين ناتجة من حجابهم ، فإذا ارتفعت الحجب اتصل ، أذن فحيل الطالبين في كشف الحجب وأسفارهم وتعلقهم بكل شيء يسمونه شرودا ، كل من كان في بداية الطلب أكثر اضطرابا يكون في نهايته أكثر وصولا وتمكنا .
المقصود -
معناه كمال العزيمة في طلب حقيقة المقصود ومقصد الصوفية لا يتوقف على الحركة والسكون لأن المحب ولو كان في راحة من محبته فهو قاصد ، وهم في هذا الموضوع يخالفون العامة الذين يحصل لهم تأثير ظاهري أو باطني بواسطة مقاصدهم ، أما أحباب الله تعالى فهم يطلبونه لا لعلة ويقصدونه بدون حول منهم ، وكل أوصافهم متجهة إلى ذلك المقصد ومتى وجدت المحبة فالكل مقصد واحد .
الاصطناع -
يعنون به ما يكرم الله به العبد في العصمة وذلك بفناء كل صالح ولذة له ، ويبدل كل أوصافه النفسية حتى يكون لا نفس له ، وهذه الكرامة مقتصرة على الرسل والأنبياء ، ولكن بعض المشايخ متمسكون بأن الأولياء قد ينالونها .
الاصطفاء -
أن يفرغ الله قلب عبده إلا من معرفته حتى تبسط معرفته صفاءها فيهم ، وفي هذه الدرجة يستوى خاصة المؤمنين وعامتهم وأولياؤهم وأنبياؤهم وعصاهم ومطيعوهم لقوله تعالى :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة فاطر آية 32 .