وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
« 1 » .
وقوله تعالى :
أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ
« 2 » وأخبر عن يوسف عليه السّلام :
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي
« 3 » .
وقال الرسول : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا بصره بعيوب نفسه » . وورد في الأخبار : أن اللّه أوصى داود عليه السّلام : « يا داود عاد نفسك وودنى بعداوتها فإن ودى في عدواتها » .
وكل صفة تحتاج إلى موصوف حتى يقوم بها إذ لا تقوم بنفسها ، لأن معرفة هذه الصفة التي نحن بصددها وهي النفس لا يمكن الوصول إليها إلا بمعرفة كليات الجسم . وهذه المعرفة تتطلب بيانا كافيا عن أوصاف الطبيعة الإنسانية وأسرارها . وذلك لازم على كل طلاب الحق لأنه من جهل نفسه فقد جهل أمورا كثيرة ، وحيث أن الإنسان مطالب بمعرفة اللّه ، لذلك فعليه أن يعرف نفسه ، حتى إذا عرف نفسه شاهد بوجوده المؤقت قدم اللّه تعالى ، وبفناء بقاءه سبحانه وبذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ونص الكتاب فاطق بذلك قال تعالى :
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ
« 4 » يعنى جهل نفسه وقال أحد الشيوخ : « من جهل نفسه فهو بالغير أجهل » .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » لأنه متى عرف نفسه بالفناء فقد عرف ربه بالبقاء ويقال : « من عرف نفسه بالذلة فقد عرف ربه بالعزة : من عرف نفسه بالعبودية فقد عرف ربه بالربوبية ومن لم يعرف نفسه حرم كل المعرفة » .
هامش
( 1 ) سورة النازعات : آية 40 - 41 .
( 2 ) سورة البقرة : آية 87 .
( 3 ) سورة يوسف : آية 53 .
( 4 ) سورة البقرة : آية 130 .