فيما أمرت » « 1 » ؛ فطلب الماء وتوضأ وأدى صلاة المغرب ، وقبض إلى ربه ؛ وفي هذه الليلة رآه أحد أتباعه في المنام ، وسأله : ما ذا فعل اللّه بك ؟ . فقال : لا تسألني عن هذا ، ولكن استرحت من دنياكم » « 2 » .
روى أنه قال في مجلسه : « إن اللّه شرح صدور المتقين بنور اليقين ، وكشف بصائر الموقنين بنور حقائق الإيمان » « 3 » فلا غنى للمتقين الذين تنشرح صدورهم بنور الإيمان عن اليقين . وأهل اليقين لا غنى لهم عن الإيمان ما دام نور بصيرتهم صادرا من نور الإيمان ، لذلك فأينما يكون الإيمان يكون اليقين ، وأينما يكون اليقين تكون التقوى ، لأن أحدهما متصل بالآخر .
47 - ومنهم داعى العصر ، وفريد الدهر ، أبو حمزة الخرسانى .
هو من قدماء شيوخ خراسان اجتمع بأبى تراب ، ورأى الخراز .
وله قدم ثابتة في حقيقة التوكل وعنه فيه حكاية مشهورة وهي أنه سقط في حفرة ، وبعد مضى ثلاثة أيام مرت عليه قافلة من المسافرين ، واقتربوا منه ، فقال أبو حمزة في نفسه : « سأناديهم . ثم قال : لا ، إنه ليس من الصالح أن أطلب المساعدة إلا من اللّه تعالى ، وإن فعلت ذلك فكأني أشكو اللّه ، لأنى أقول لهم : أن اللّه أوقعني في هذه الحفرة ، وأسألهم نجاتي » فلما اقتربوا من هذه الحفرة وجدوها في وسط الطريق فقالوا لنردم هذه الحفرة حتى لا يقع فيها أحد ، وحتى ننال بذلك ثوابا . قال أبو حمزه : فقلقت قلقا شديدا ، حتى فقدت كل رجاء ، فبعد أن ردموا الحفرة وسافروا دعوت اللّه تعالى ، وسلمت نفسي للموت ، وتركت كل رجاء في بنى الإنسان ، فلما جن الليل سمعت حركة على ظاهر الحفرة ، فأنصت لها ، فانفتح فم الحفرة ، ورأيت حيوانا كبيرا كالتنين ، أرسل إلى ذيله ، فعلمت أن اللّه قد أرسله لنجاتى ، فأمسكت بذيله وسحبنى ،
هامش
( 1 ) طبقات السلمى ص 234 .
( 2 ) المرجع السابق ص 323 .
( 3 ) المرجع السابق ص 324 .