فكيف بمن يحتاج إلى فضل الغير أن يفيضه على غيره اللّه تعالى هو الملك والسيد ، ولا يحتاج إلى شيء .
إن أحباب اللّه يعلمون ذلك . يرون أنه « 1 » المعطى والمتفضل في كل عطاء وفضل قلوبهم منكبة على محبته معرضة عن الغير .
45 - ومنهم شاهد المحققين ، ودليل المريدين ، أبو الحسن علي بن محمد الأصفهاني ؛
وسماه بعض الناس علي بن سهل « 2 » . كان شيخا كبيرا ، وقد تبادل مع الجنيد كتبا ورسائل كثيرة . وذهب إليه عمرو بن عثمان المكي ليزوره بأصفهان ، وقد اجتمع بأبى تراب والجنيد ، وكان متبعا طريقا ممدوحا في التصوف خاصا به ، وتخلى بالرضا بقضاء اللّه تعالى ، ورياضة نفسه . وكان محفوظا من المعاصي والذنوب ، وقد تكلم بعبارات كاملة في التصوف والمعاملة والأصول ، وبين مشكلها ووضح غامضها .
روى أنه قال : « الحضور أفضل من اليقين ، لأن الحضور وطنات واليقين خطرات » فالحضور مقره القلب ، ولا يسمح بالغفلة ، فالحاضرون قد دخلوا دار الأمان ، أما الموقنون فهم على الأبواب ، وموضوع الغيبة والحضور سنبينه في باب آخر في هذا الكتاب .
وقد قال أيضا : « من وقت آدم إلى قيام الساعة والناس يقولون : القلب القلب ، وأنا أحب أن أرى رجلا يصف أيش القب ، وكيف القلب ، فلا أرى أحدا » « 3 » .
والناس في عرف الظاهر يجعلون كلمة القلب اسما لهذه اللحمة الصنوبرية ، التي تخص المجانين والمجاذيب والأطفال الذين لا قلب لهم ، فما
هامش
( 1 ) كلمة أنه ليست في الأصل .
( 2 ) طبقات السلمى ص 233 - 236 .
( 3 ) المرجع السابق ص 234 .