15 قد روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يقول اللّه تعالى :
وإذا علمت أنّ الغالب على عبدي الاشتغال بي ، جعلت « 1 » شهوة عبدي في مسألتي ومناجاتى ؛ فإذا كان عبدي كذلك ، عشقنى عبدي وعشقته .
فإذا كان عبدي كذلك فأراد عبدي ليسهو عنى ، حلت بينه وبين السّهو عنّى . أولئك أوليائي حقّا ، أولئك الأبطال ، أولئك الذين إذا أردت أهل الأرض بعقوبة ، زويتها عنهم من أجلهم » ، ومما يؤيد هذا القول منه صلّى اللّه عليه ( وسلم ) أعنى قوله « زويتها عنهم من أجلهم » قول اللّه تعالى لحبيبه محمّد صلى اللّه عليه
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
الآية ( 8 ، 33 ) .
16 وروى أنّ داود عليه السلام كان يسمّى عشيق اللّه . قال : فإذا كان الأمر على ذاك فلا أرى لإنكاره وجها ، إذ هما اسمان لمعنى واحد ، إلّا أنّا وجدنا اسم المحبة أشهر وأمضى ، فهو مجمع على جوازه . فنريد أن نستعمله في كلامنا لأن الأشهر / المجمع عليه أولى بالاستعمال من الشاذّ المختلف فيه .
وإن كنا لا ننكر الشاذّ إذ المعنيان ( معنى ) واحد . فإذا نحكى ألفاظ القائلين فيه وفيها على حسب قبولنا ، إن كان عشقا فعشقا ، وإن كان حبّا فحبّا ، وباللّه القوة والحول .
17
الباب الثالث في ذكر خصال جعلناها مقدمات الكتاب
، وثنّينا بذكر مقدمات جعلناها مدخلا إلى ما نريد من الكلام وذكر مقالات الناس .
فنقول . : إن المحبّة التي يتحابّ بها المحبّون خمسة أنواع لخمسة أصناف :
نوع إلهي لأهل التوحيد ونوع عقلي لأهل المعرفة ونوع روحاني لخواصّ الناس ونوع طبيعي لعامّة الناس ونوع بهيمى لرذّال الناس . وإنما بدأنا بذكر أنواعها لئلا يشكل عليك أصولها في مواضعها إذا عثرت بها ثم تدبّرنا بعد ذلك .
18 فوجدنا جملة أسباب المحبة ودواعيها أشياء ثلاثة ؛ فأولها معنى أبداه الحقّ تعالى إلى هذا العالم سمّاه حسنا . وأبدى شخصا فألبسه ذلك المعنى
هامش
( 1 ) خلعت وعند أبي نعيم ( حليه 6 - 165 ) جعلت وهو أصوب .