الإقبال عليه . وقيل : إنّ الانتباه تيقّظ القلب للواردات . وطريقة الخراسانيّين هو طرد الغفلة ولزوم المراعاة ثمّ الحذر . قال العراقيّون : الحذر من اللّه مراقبة السّرّ عن الالتفات « 1 » إلى الأغيار . وطريقة الخراسانيّين أن يكون على حذر وهو أن يصحّح توبته في مجانبة ما يضادّها . وقيل : تصحيح توبة المريدين في مفارقة المخالفات وتصحيح توبة العارفين في مجانبة الغفلات . وطريقة الخراسانيّين ( في ) تصحيح التّوبه اتّهام النّفس على جميع [ 19 ب ] الأحوال وترك الرّكون إليها في وقت من الأوقات لأنّها الأمّارة بالسّوء .
( 9 ) ثمّ أوّل ما يلزمه ويجب عليه بعد تصحيح توبته وسلامتها أن يجتهد في إتمام فرائض اللّه تعالى عليه وأوامره في الأوقات المؤقّته ، فيبدأ من ذلك بطهارته الّتي فرض في نفسها ومتعلّق بها أجلّ الفرائض بعد التّوحيد وهي الصّلاة .
( 10 ) والطّهارة طهارتان : طهارة في الظّاهر هو على الأعضاء المرتّبة وطهارة في الباطن على القلب بمداومة الإخلاص . فيسبغ طهارة ظاهره « 2 » بماء طاهر مطهّر مع كمال . اغسل أعضاء طهارتك في الحرّ والبرد مقرونا بالنّيّة والعلم بأنّك مأمور به من جهة الحقّ ، لأنّ اللّه تعالى يقول :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
( 98 : 5 ) ويعلم أنّه إذا أخلص العمل للّه تعالى كفاه منه القليل وإذا لم يخلص لم يكفه الكثير .
( 11 ) ثمّ يبدأ في صلاته ويعلم أنّه اتّصال وهي في الحقيقة انفصال . وذلك أنّ العبد لا يتّصل بربّه إلّا بعد انفصاله من [ 20 آ ] الأكوان وما فيها . ويعلم أنّه في صلاته يناجي ربّه تعالى والمناجاة لا تكون « 3 » إلّا عن دنوّ ، فيتحقّق في ذلك ويلزم نفسه أدب ذلك الموقف ، فلا يشهد غير من يناجي سرّا وإعلانا ويشتغل بحاله في ذلك الوقت حتّى لا يؤثّر عليه شيء ولا يختلج في سرّه سبب . يبدو « 4 » عليه في ذلك المقام حال لم يكن يبدو « 5 » عليه قبل ذلك ، كما روي أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يصلّي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء . ويحفظ على نفسه في تلك الحال أوامر الشّرع وفرائضه وسننه وآدابه فإنّ الظّاهر عنوان الباطن .
( 12 ) ثمّ إذا فرغ من صلاته لا يهمّه شيء إلّا النّظر في تقصيره في صلاته وقلّة حضوره
هامش
( 1 ) . في الأصل : الالتفافات .
( 2 ) . في الأصل : ظهاهره .
( 3 ) . في الأصل : يكون .
( 4 ) . في الأصل : يبدوا .
( 5 ) . في الأصل : يبدوا .