طلب المعاني ، « وقيمة كلّ امرئ همّته » .
فصل المقامات والأحوال « 1 »
( 1 ) أمّا المقام فإنّه مقام العابد بين يدي اللّه تعالى في العبادات . قال اللّه تعالى :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
( 37 : 164 ) . وأوّلها الانتباه وهو خروج العبد عن حدّ الغفلة . ثمّ التّوبة وهي الرّجوع إلى اللّه تعالى بعد الذّهاب مع دوام النّدامة وكثرة الاستغفار . ثمّ الإنابة وهي الرّجوع من الغفلة إلى الذّكر . وقيل : التّوبة الرّهبة والإنابة الرّغبة . وقيل : التّوبة ظاهر والإنابة باطن . ثمّ الورع وهو ما يشتبه عليك من محاسبة النّفس وهو « 2 » تفقد النّفس من زيادتها ونقصانها ، وما لها وما عليها . ثمّ الإرادة وهي استدامة الكدّ وترك الرّاحة . ثمّ الزّهد وهو ترك الحلال من الدّنيا فضلا عن الحرام والعزوب عن « 3 » شهواتها . ثمّ الفقر وهو عدم الإملاك وتخلية القلب ممّا خلت منه اليد . ثمّ الصّدق وهو استواء السّرّ مع الإعلان . ثمّ الصّبر وهو حمل النّفس على المكاره وتجرّع المرارات ، وهو آخر مقامات المريدين . ثمّ الصّبر وهو ترك الشّكوى . ثمّ الرّضا وهو التّلذّذ بالبلوى . ثمّ الإخلاص وهو إخراج الخلق من معاملات الحقّ . ثمّ التّوكّل وهو اعتماد القلب على اللّه عزّ وجلّ بإزالة الطّمع عن غيره .
( 2 ) وأمّا الأحوال فهي معاملات القلوب ، وهي ما يحلّ بها من صفاء الأكدار . قال الجنيد رضي اللّه عنه : « الحال نازلة تنزل بالقلب فلا تدوم » . فمن ذلك المراقبة وهي النّظر بصفاء القلب إلى المغيبات . ثمّ القرب وهو جمع الهمّ بين يدي اللّه تعالى بالغيب عمّا سواه . ثمّ المحبّة وهي مراقبة المحبوب في محبوبه ومكروهه . ثمّ الرّجاء وهو تصديق القلب فيما وعد . ثمّ الخوف وهو مطالعة القلب بسطوات الرّبّ ونقماته . ثمّ الحياء وهو حبس القلب عن « 4 » الانبساط ، وذلك لأنّ القلب يقتضي هذه الأحوال . فمنهم من ينظر في حال قربه إلى عظمة ربّه وهيبته فيغلب عليه الخوف والحياء ، ومنهم من ينظر إلى لطف اللّه تعالى فيغلب عليه المحبّة والرّجاء .
ثمّ الشّوق فهو هيجان القلب عند ذكر المحبوب . ثمّ الأنس وهو السّكون إلى اللّه تعالى
هامش
( 1 ) . في الأصل : - والأحوال .
( 2 ) . في الأصل : وهي .
( 3 ) . في الأصل : عنها عن .
( 4 ) . في الأصل : على .