وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « المرء على دين خليله » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « المؤمن الّذي يخالطه النّاس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الّذي لا يخالطه النّاس ولا يصبر على أذاهم » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف » ، وقال مالك بن دينار : « كلّ صاحب لا تستفيد منه خيرا فانبذ عنك صحبته » . ولا يصحب من خالفه باعتقاده وإن كان قريبا منه . ألا ترى إلى نوح عليه السّلام قال :
رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
( 11 : 45 ) ، كيف أجيب :
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
( 11 : 46 ) . وقال تعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ
( 58 : 22 ) بل يصحب من يثق بدينه ومذهبه . قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ
( 60 : 1 ) .
( 2 ) ومن آدابهم القيام بخدمة الإخوان والأصحاب ورفع المؤنة عنهم واحتمال أذاهم وترك الإنكار عليهم إلّا فيما يخالف الشّرع ويعرف لكلّ واحد قدره على مرتبته . قال سفيان بن عيينة : « من جهل قدر النّاس فهو بقدر نفسه أجهل » ، وقال : « لا يستخفّ قدر الرّجال إلّا من لا قدر له » . ويدلّه على عيوبه وعلى ما فيه صلاحه . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « المؤمن مرآة المؤمن » .
( 3 ) ومن الأدب أن يصحب كلّ واحد على قدر حاله وما يليق به من الموافقة وبذل المعروف والإحسان . والقيام بخدمة أستاذه واجب ، والصّبر تحت حكمه وترك مخالفته ظاهرا وباطنا وقبول قوله والرّجوع إليه في جميع ما يعرض له ، والتّبرّك به واتّباع كلامه وتعظيم حرمته ومجانبة الأفكار عليه في شيء من أموره سرّا وجهرا . قال تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
( 4 : 65 ) .
( 4 ) وتكره صحبة الأحداث لما فيها من الآفات . ومن ابتلي بذلك صحبهم على شرط السّلامة وحفظ قلبه وجوارحه عنهم وحملهم على الرّياضة والتّأديب ومجانبة الانبساط .
قال بعض المشايخ : « رغبة الصّغار في صحبة الكبار توفيق وفطنة ، ورغبة الكبار في صحبة الصّغار خذلان وحمق » .
( 5 ) ثمّ أوّل الصحبة معرفة ، ثمّ مودّة ، ثمّ ألفة ، ثمّ عشرة ، ثمّ صحبة ، ثمّ أخوّة . وقيل :