قال تعالى :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
( 93 : 11 ) . ويكون ذلك من غلبة الحال . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا سيّد ولد آدم ولا فخر . آدم فمن دونه تحت لوائي . لو كان موسى حيّا ما وسعه إلّا اتّباعي » . وكان إذا رجع إلى نفسه يقول : « أنا ابن امرأة تأكل القديد . إنّما أنا عبد آكل كما يأكل العبد » . وروي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا أتاه وفد بني تميم فقام خطيبهم ليفاخر ، دعا ثابت بن قيس وكان خطيبه فأجاب خطيبهم وغلبهم ، ودعا حسّان بن ثابت فأجاب شاعرهم ، وذكر في قصيدته فأعجزوا عنه ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد كنت غنيّا عن هذا يا أخا دارم » . فقد كان قوله صلّى اللّه عليه وسلّم أشدّ من قول حسّان ، فقاموا مغلوبين مقهورين .
( 34 ) ومنها الحرج والدّحر عند وجود المحال وما لا يحبّ احتماله قولا وفعلا . وآدابهم في ذلك أن يجتنب الفحش والبذاء ويحفظ حدود اللّه ولا يتجاوزها إلى الظّلم ، فإنّ الغضب إذا استولى غلب العقل . قال اللّه سبحانه :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
( 4 : 148 ) . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من استخر مؤمنا فعليه وزره » ، وقال الشّافعي : « من استغضب ولم يغضب فهو حمار » . قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
( 42 : 39 ) ، وقال تعالى :
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ
( 42 : 41 ) .
ويجتهد ألّا يغضب لنفسه بل يكون ذلك لغيره ، للحقّ وللإخوان . روي أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم ينتقم من عند نفسه قطّ إلّا أن تهتك محارم اللّه فينتقم للّه . وقيل لبعض العلماء :
« إنّك تحتمل في نفسك ولا تحتمل في صديقك ؟ » فقال : « إنّ احتمالي في نفسي حلم واحتمالي في صديقي لوم » .
فصل ذكر آدابهم في المحبّة « 1 »
( 1 ) قال اللّه تعالى :
وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
( 8 : 63 ) . قال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص » ،
هامش
( 1 ) . كذا في المخطوطة ولعلّها « الصّحبة » .