قال : وقالت فاطمة النّيسابوريّة : « 1 » « الصّادق والمتّقي اليوم في بحر يضطرب عليه أمواجه ، ويدعو ربّه دعاء الغريق ، يسأل ربّه الخلاص والنّجاة » . [ 24 ب ]
وقالت فاطمة : « من عمل للّه على المشاهدة فهو عارف ، ومن عمل على مشاهدة اللّه إيّاه فهو مخلص « 2 » » .
وماتت فاطمة رحمة اللّه عليها بمكّة في طريق العمرة سنة ثلاث « 3 » وعشرين ومئتين .
( 31 ) أمّ هارون الدّمشقيّة
من كبار نساء الشّام . كان أبو سليمان الدّاراني يقول : « ما كنت أرى أن يكون بالشّام مثل أمّ هارون » .
أخبرنا أبو جعفر الرّازي رحمه اللّه ، قال : حدّثنا العبّاس بن حمزة ، قال : حدّثنا أحمد بن أبي الحواري ، قال : قلت لأمّ هارون : « أتحبّين الموت ؟ » قالت : « لا » . قلت : « ولم ؟ » قالت : « لو عصيت آدميّا ما أحببت لقاءه ، فكيف أحبّ لقاء اللّه وقد عصيته ؟ »
وبإسناده ، قال : خرجت أمّ هارون من قريتها ، فصاح رجل بصبيّ : « خذوه » . قال :
فسقطت أمّ هارون ، فوقعت على حجر ، فظهر الدّم على مقنعتها . فقال أبو سليمان : « من أحبّ أن ينظر إلى صعق صحيح فلينظر إلى أمّ هارون » .
( 32 ) بحريّة
كانت من عارفات البصريّين . صحبت شقيقا « 4 » وكانت من أقرانه .
وقفت يوما على شقيق ، فقالت : « أخبرني عن علم لم تسطّره الأقلام ولم تدنّسه الأوهام جديد العهد بالعلّام » . فتحيّر شقيق من كلامها وقال : « انظروا ما تقول هذه » .
أخبرنا أبو جعفر الرّازي ، حدّثنا العبّاس بن حمزة ، حدّثنا أحمد بن أبي الحواري ، قال :
هامش
( 1 ) . في الأصل : النّيشابوريّة .
( 2 ) . في الأصل : المخلص .
( 3 ) . في الأصل : ثلاثة .
( 4 ) . في الأصل : شقيق .