« إنّما منعني أن أجيبك أنّ « 1 » قلبي كان امتلأ فرحا باللّه تعالى ، فلم أقدر أن أجيبك » .
( 30 ) فاطمة النّيسابوريّة « 2 »
كانت من قدماء نساء خراسان ، وكانت من العارفات الكبار . أثنى عليها أبو يزيد البسطامي وسألها ذو النّون عن مسائل . وكانت مجاورة بمكّة ، وربّما دخلت إلى بيت المقدس ، ثمّ رجعت إلى مكّة . لم يكن في زمانها في النّساء مثلها .
ذكر أنّها بعثت مرّة إلى ذي النّون برفق ، فردّه وقال : « في قبول أرفاق النّسوان مذلّة ونقصان » . فقالت فاطمة : « ليس في الدّنيا صوفيّ أخسّ ممّن يرى السّبب » .
وقال أبو يزيد البسطامي : « ما رأيت في عمري إلّا رجلا وامرأة ، فالمرأة كانت فاطمة النّيسابوريّة . « 3 » ما أخبرتها عن مقام من المقامات إلّا وكان الخبر لها عيانا » .
وقال لها ذو النّون : « عظيني » - وقد اجتمعا ببيت المقدس - فقالت له : « الزم الصّدق ، وجاهد نفسك في أفعالك وأقوالك ، لأنّ اللّه تعالى قال :
فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
( 47 : 21 ) » .
أخبرنا أحمد بن محمّد بن مقسم إجازة ، قال : سمعت أبا محمّد الحسين بن عليّ بن خلف ، قال : سمعت ابن ملول - وكان شيخا كبيرا رأى ذا النّون المصري - قال : فسألته : « من أجلّ ممّن رأيت ؟ » فقال : « ما رأيت أحدا أجلّ من امرأة رأيتها بمكّة يقال لها فاطمة النّيسابوريّة ، « 4 » كانت تتكلّم في فهم القرآن ، في تعجيب منها » . فسألت ذا النّون عنها ، فقال لي : « هي وليّة من أولياء اللّه عزّ وجلّ ، وهي أستاذتي « 5 » » .
وسمعتها تقول : « من لم يكن اللّه منه على بال فإنّه يتخطّى في كلّ ميدان ويتكلّم بكلّ لسان ، ومن كان اللّه منه على بال أخرسه إلّا عن الصّدق وألزمه الحياء منه والإخلاص » .
هامش
( 1 ) . في الأصل : لأنّ .
( 2 ) . في الأصل : النّيشابوريّة ( كما يلفظ بها الفرس ) .
( 3 ) . في الأصل : النّيشابوريّة .
( 4 ) . في الأصل : النّيشابوريّة .
( 5 ) . في الأصل : أستاذي .