أخبرنا محمّد بن أحمد بن سعيد الرّازي ، قال : حدّثنا العبّاس « 1 » بن حمزة ، قال : حدّثنا أحمد بن أبي الحواري ، قال : حدّثنا عبد العزيز بن عمير ، قال : قامت مريم البصريّة المتعبّدة من أوّل اللّيل ، فقالت :
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ
( 42 : 19 ) ، ثمّ لم تجوّز به حتّى أصبحت .
وقالت مريم : « ما اهتممت بالرّزق ولا تعبت في طلبه منذ سمعت اللّه عزّ وجلّ ، يقول :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
( 51 : 22 ) » .
( 4 ) مؤمنة بنت بهلول
من عابدات دمشق . كانت من العارفات الكبار .
وجدت بخطّ أبي ، قال : حكي عن مؤمنة بنت بهلول ، أنّها قالت : « ما طابت الدّنيا والآخرة إلّا باللّه ، أو بالنّظر إلى آثار صنعه وقدرته ، ومن منع من القرب أنس بالأثر ، وما أوحش ساعة لا يذكر اللّه فيها « 2 » » !
قال : وسئلت مؤمنة : « من أين استفدت هذه الأحوال ؟ » قالت : « من اتّباع أمر اللّه على سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتعظيم حقوق المسلمين ، والقيام بخدمة الأبرار الصّالحين » .
سمعت أبا المفضّل الشّيباني ، يقول : سمعت إبراهيم بن الأزهر ، يقول : سمعت أبا حاتم الرّازي ، يقول : سمعت ابن أبي الحواري ، يقول : سمعت مؤمنة بنت بهلول « 3 » - وكانت زاهدة دمشق - تقول : « قرّة عيني ، ما طابت الدّنيا والآخرة إلّا بك . فلا تجمع عليّ فقدك والعذاب » .
( 5 ) معاذة بنت عبد اللّه العدويّة
وكانت من أقران رابعة ، وكانت تأنس بها . ولم ترفع بصرها إلى السّماء أربعين سنة .
وكانت لا تأكل بالنّهار ولا تنام باللّيل ، فقيل لها : « أضررت بنفسك » ، فقالت : « لا ! أخّرت
هامش
( 1 ) . في الأصل : عبّاس .
( 2 ) . في الأصل : فيه .
( 3 ) . في الأصل : + تقول .