( 18 ) والفقير يجب أن يكون فقره بعلم ، فإن كان فقره بعلم أورثه ذلك السّكون فيه ، وقلّة الجزع منه ، والرّضا بما « 1 » يبدو منه « 2 » من المكاره ، والانكسار في نفسه ، وقلّة الدّعوى به .
كذلك « 3 » قيل لبعض المشايخ : « 4 » « أوصنا » . فقال : « أوصيكم بفقير عالم بآداب فقره ، يؤدّبكم بأخلاقه ويعظكم بمعاملاته ، وينصحكم بلسان الشّفقة لا يغيب « 5 » على مقصّر ولا يحقد على مخالف له » .
( 19 ) والفقير من يضع من نفسه بحيث لا يحسن أحد أن يضع عنه . أخبرنا أبو جعفر محمّد بن أحمد بن سعيد الرّازي ، « 6 » قال : حدّثنا العبّاس بن حمزة ، « 7 » حدّثنا أحمد بن أبي الحواري ، ( قال : ) سمعت « 8 » أبا سليمان الدّاراني ، « 9 » يقول : « ما رضيت عن نفسي طرفة عين « 10 » ولو أنّ أهل الأرض اجتمعوا على أن يضعوني كاتّضاعي عند نفسي ما أحسنوا » .
( 20 ) ومن علامة الفقير الصّادق أن يذلّ بعد العزّ ، ويخفى بعد الشّهرة ، ويردّ بعد القبول ، ويجفى « 11 » بعد البرّ لعزّ إيجاب الفقر ، فإنّه يفقده في كلّ حال عن موجبه فيه . سمعت [ 24 آ ] أبا
هامش
( 1 ) . ف : - « بما » وفي محلّها « ثمّ » .
( 2 ) . م / ف : فيه .
( 3 ) . ف : لذلك .
( 4 ) . ف : مشايخنا .
( 5 ) . م : لا يعيب ؛ ف : لا يعتب .
( 6 ) . هو أبو جعفر محمّد بن أحمد بن سعيد الرّازي ، صاحب ابن وارة . لا يعرف مذهبه ولكنّه أتى بخبر باطل هو آفته ، وهو خبر خواتين علي رضي اللّه عنه الأربعة . ميزان الإعتدال 3 / 16 ( طبقات الصوفية ص 8 حاشية د ) .
السلمي في طبقات الصوفية يروي عنه بكثرة .
( 7 ) . هو أبو الفضل العبّاس بن حمزة بن عبد اللّه بن أشوس النيسابوري الواعظ ( ت 288 ) ، صاحب لسان وبيان .
رحل في طلب الحديث وسمع بدمشق أحمد بن أبي الحواري . صحب ذا النون بمصر . كان يصوم النهار ويقوم الليل .
تاريخ دمشق 19 / 363 - 366 ( طبقات الصوفية ص 52 حاشية 1 ) .
( 8 ) . م : + أبا بكر الرّازي . وهذا خلل وقع من الناسخ .
( 9 ) . ب : الرّازي ، والداراني موافق للسند الذي يروي به السلمي أخبار أبي سليمان الداراني . انظر طبقات الصوفية 76 . وهو أبو سليمان الداراني عبد الرحمن بن عطية العنسي ( ت 215 ) ، وهو من أهل داريا قرية من قرى دمشق .
طبقات الصوفية 75 - 82 .
( 10 ) . ب : - عين .
( 11 ) . ب : يخفى .