ذلك ، واللّه المعين عليه بفضله وسعة رحمته » . « 1 »
( 1 ) فمن ذلك ما سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب ، يقول : سمعت الرّبيع بن سليمان ، يقول :
دخلت على الشّافعي رضي اللّه عنه « 2 » وهو مريض ، « 3 » فسألني عن أصحابنا ، فقلت : « إنّهم يتكلّمون » . فقال الشّافعي : « 4 » « ما ناظرت أحدا قطّ على الغلبة وبودّي أنّ جميع الخلق تعلّموا هذا الكتاب - يعني كتابه - ولا ينسب إليّ منه شيء » . قال هذا الكلام يوم الأحد ومات يوم الخميس وانصرفنا « 5 » من جنازته ليلة الجمعة ورأينا هلال شعبان سنة أربع ومئتين .
( 2 ) قال : و « 6 » سمعت أبا بكر محمّد بن عبد اللّه بن شاذان ، يقول : سمعت أبا الفضل بن مهاجر ، يقول : سمعت المزني ، يقول : سمعت الشّافعي ، يقول : « أظلم الظالمين لنفسه من تواضع [ ص 146 ] لمن لا يكرمه ورغب في مودّة من لا ينفعه وقبل « 7 » مدح من لا يعرفه » .
( 3 ) قال : وسمعت الشّافعي رضي اللّه عنه ، « 8 » يقول : « من غلبت عليه شدّة حبّ الدنيا « 9 » لزمته العبودية لأهلها ، ومن رضي بالقنوع زال عنه الخضوع » .
( 4 ) وسمعت محمّد بن عبد اللّه ، يقول : سمعت قعنب بن أحمد بن عمرو بن مجاشع ، يقول :
سمعت محمّد بن أحمد بن وردان ، يقول : سمعت الرّبيع بن سليمان ، يقول : قال عبد اللّه بن عبد الحكم للشّافعي رضي اللّه عنه : « 10 » « إن عزمت أن تسكن البلد - يعنى مصر - فليكن لك قوت سنة ومجلس من السّلطان تتعزّز به » . فقال الشّافعي : « يا أبا محمّد ، من لم يعزّه التّقوى فلا عزّ له ، ولقد ولدت بغزّة وربّيت بالحجاز وما عندنا قوت ليلة وما بتنا جياعا قطّ » .
( 5 ) وسمعت محمّد بن عبد اللّه بن شاذان ، « 11 » قال : « 12 » سمعت عبد الرّحمن بن أبي حاتم ، يقول : سمعت المزني ، يقول : قلت للشّافعي رضي اللّه عنه : « 13 » « ما لك تدمن إمساك العصا ولست بضعيف ؟ » قال : « لأذكر أنّي مسافر » يعني في الدّنيا .
هامش
( 1 ) . م : فاستخرت اللّه عزّ وجلّ في جمع حكايات عنه تدلّ على ذلك بأسانيد صحيحة .
( 2 ) . خ : - رضي اللّه عنه .
( 3 ) . خ : مرفض . وفي الهامش : « مرفض يعني يبكي » .
( 4 ) . م : فقال رحمه اللّه .
( 5 ) . م : فانصرفنا .
( 6 ) . م : - قال و .
( 7 ) . خ : وقيل .
( 8 ) . خ : - رضي اللّه عنه .
( 9 ) . م : من غلب عليه شدّة الشّهوة لحبّ الدّنيا .
( 10 ) . خ : - رضي اللّه عنه .
( 11 ) . م : - بن شاذان .
( 12 ) . م : يقول .
( 13 ) . خ : - رضي اللّه عنه .