[ 23 آ ] من لا يميّز « 1 » بينهما فيأنس مع كلّ خاطر ويغترّ بكلّ كرامة ، فينسيه ذلك رؤية المنّة فيتكبّر ويتجبّر ويصول على الأشكال . قال اللّه تعالى :
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ
( 58 : 19 ) » .
( 11 ) ومتى ما بقي للفقير في نفسه نفس أو رجوع إلى سبب أو مطالبة أحد بصدق حال فهو خال عن آداب الفقر . كذلك سمعت عبد اللّه بن محمّد الدّمشقي ، يقول : سمعت إبراهيم بن مولّد ، « 2 » يقول : سألت « 3 » أبا عبد اللّه بن الجلّاء « 4 » : « 5 » « متى يستحقّ الفقير « 6 » اسم الفقر ؟ » فقال :
« إذا لم يبق عليه بقيّة منه » . فقلت : « يا سيّدي ، وكيف ذلك ؟ » فقال : « إذا كان له فليس له ، وإذا لم يكن له فهو له » . « 7 »
( 12 ) والفقير هو الّذي « 8 » لزم « 9 » أدب الفقر ولا يتطرّق إلى الرّخص فيه بأسام أحدثها من لم يعرف آداب الفقر وحقائقه . فإنّ ذلك ممّا يسقط الفقير عن درجات الفقر « 10 » ويردّه إلى ملازمة العادة والطّبع . سمعت محمّد بن عبد العزيز المرو الرّوذي « 11 » بمرو ، يقول : سمعت أبا بكر الواسطي ، « 12 » يقول : « جعلوا سوء آدابهم إخلاصا ، وشرّ « 13 » نفوسهم انبساطا ، ودناءة الهمم
هامش
( 1 ) . ب : لعله : من لا يحيّز ، أشكّ في قراءتي لهذه الكلمة ، وما أثبته من « م » و « ف » . واللّه أعلم .
( 2 ) . م : المولّد ؛ ف : الوليد .
( 3 ) . ب / ف : سمعت .
( 4 ) . هو أبو عبد اللّه بن الجلّاء ، كان أصله من بغداد ، أقام بالرّملة ودمشق وكان من جلّة مشايخ الشّام . صحب أباه يحيى الجلّاء وأبا تراب النخشبي وذا النون المصري وأبا عبيد البسري وكان أستاذ محمّد بن داوود الدقي وكان عالما ورعا . سمعت جدّي إسماعيل بن نجيد ، يقول : « كان يقال : إنّ في الدنيا ثلاثة من أئمّة الصوفية لا رابع لهم :
الجنيد ببغداد ، وأبو عثمان بنشابور ، وأبو عبد اللّه بن الجلّاء بالشام » . طبقات الصوفية 176 - 179 .
( 5 ) . ف : + وقد سئل .
( 6 ) . م : للفقير .
( 7 ) . ب / ف : فقال : إذا كان له فليس له وإذا لم يكن له فليس له . وما أثبته من « م » ، انظر مدارج السالكين 2 / 440 ( الطبعة الأولى ) لابن قيم الجوزية في رواية رواها مجهولة .
( 8 ) . ف : - الذي .
( 9 ) . ف / م : يلزم .
( 10 ) . ف : - الفقر .
( 11 ) . م : المروزي ؛ ف : المروروذي . ومرو الروذ مدينة مشهورة بفارس قريبة من مرو الشاهجهان ، بينهما خمسة أيام ، ومرو الشاهجهان أشهر مدن خراسان .
( 12 ) . هو أبو بكر الواسطي واسمه محمّد بن موسى ( ت 320 ) ، وأصله من فرغانة وكان يعرف بابن الفرغاني . من قدماء أصحاب الجنيد وأبي الحسين النوري ، وهو من علماء مشايخ القوم . لم يتكلّم أحد في أصول التصوّف مثل ما تكلّم هو . وكان عالما بالأصول وعلوم الظاهر . دخل خراسان واستوطن كورة مرو ومات بها . طبقات الصوفية 302 - 306 .
( 13 ) . م : شره .