باب صفة التوكل :
امر اللّه سبحانه وتعالى بالتوكل وجعله مقرونا بالايمان لقوله تعالى ،
« وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
« 57 » . فجعل التوكل عليه حقيقة الايمان ، والتوكل جند اللّه في الأرض يقوى به قلوب المريدين ، والجوع طعام اللّه في الأرض يشبع به أبدان الصديقين ، والحرص راية اللّه في الأرض يضعها على رقاب الراغبين .
وقال سهل بن عبد اللّه : أول مقام التوكل ان يكون العبد بين يدي اللّه عز وجل كالميت بين الغاسل يقلبه كيف يشاء ، وترك الكسب انما هو وبال . سئل ذو النون المصري عن التوكل : فقال : خلع الأرباب وترك الأسباب . وقال رويم « 58 » :
اسقاط روية الوسايط والتعلق باعلا الوسايق . وقال الجنيد : التوكل اعتماد جواهر القلوب على اللّه ، بإزالة « 59 » الأطماع عما سواه ، ويقال :
ذاتية التوكل ، انتظار السبب من السبب من غير روية السبب بلا اهتمام ولا كرب ولا حزن ولا طرب .
وقال إبراهيم بن أدهم : « 60 » التوكل ان يستوى عندك افخاذ السباع والمتكى على الحشايا . وقال الدقاق « 61 » التوكل ، رد العيش إلى يوم واحد واسقاط هم غد . وقال رويم : التوكل الثقة بالوعد . وقال أبو عثمان : التوكل
هامش
( 57 ) سورة المائدة / آية رقم 23 .
( 58 ) رويم : رويم بن أحمد بن يزيد بن رويم ، صوفي شهير من كبار مشايخ بغداد . توفى سنة 330 ه . ( انظر القشيري ، 21 ، القزويني ، عجائب المخلوقات . 218 اقران الجنيد
( 59 ) في الأصل ( باذلة ) .
( 60 ) إبراهيم بن أدهم من الزهاد المشهورين . رحل إلى بغداد وتجول في العراق والشام والحجاز واشتهر انه كان يتحدث بالعربية الفصحى ولا يلحن توفى سنة 161 .
( 61 ) الدقاق : أبو بكر نصر بن أحمد بن نصر الدقاق كان من اقران الجنيد ومن كبار مشايخ مصر . الشعراني / الطبقات ج 1 ص 76 .