الشيء بلا طلب .
وقال علي بن عبد الرحيم القناد « 48 » : دخلت قرقيسيا « 49 » سنة خمسة عشرة وثلاثمائة ، فرأيت فيها شيخا يعرف بابي الأزهر « 50 » ، له أربعمائة من التلامذة كلهم يقولون بالتوكل وترك الكسب .
حكي : ان اللّه تعالى أوصى إلى عيسى عليه السلام : توكل على أكفيك ولا تتولى غيرى اخذ لك لكنه من استغنى باللّه اكتفى ومن انقطع إلى غير اللّه تعنّى .
وقال الجنيد : لا تهتم رزقك الذي كفيته ، واعمل عملك الذي كلفته ، فان ذلك من عمل الكرام والفتيان . وقال سفيان بن عيينة « 51 » :
قيل لأبي حازم « 52 » ، ما مالك ؟ فقال : لي مالان ، الثقة باللّه والاياس مما في أيدي الناس . وقال الحسن البصري : من اتكل إلى حسن الاختيار من اللّه ، فالواجب عليه ان لا يتمنى انه في غير حاله الذي اختار اللّه له .
نكتة : أطول الناس هما اسوأهم بالأرزاق ظنا . قال سهل بن عبد
هامش
( 48 ) علي بن إبراهيم القناد : أبو الحسن علي بن عبد الرحيم الواسطي ، القناد الصوفي من أئمة الصوفية روى عن الحلاج . راجع السمعاني - الانساب ، ص 642 .
( 49 ) قرقيسيا : بلد على نهر الخابور في الفرات فهي في مثلث بين الخابور والفرات .
( 50 ) أبو الأزهر : أبو الأزهر الميافارقيني ، طبقات الصوفية ، ص 143 .
( 51 ) سفيان بن عيينة : سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي أبو محمد الأعور الكوفي . أحد أئمة الاسلام . ولد سنة سبع ومائة ومات سنة ثمان وتسعين ومائة . راجع السلمي - طبقات الصوفية ص 98 ، الدمشقي - تهذيب الكمال ، ص 219 . الكامل ج 5 ص 173 . له ترجمة .
( 52 ) أبو حازم : أبو حازم القاضي ، القاضي عبد الحميد بن عبد العزيز أبو حازم قاضي المعتضد باللّه وكان من أفاضل القضاة توفى سنة 292 ه وله في الكتب المحاضر والسجلات وكتاب الفرائض وكتاب أدب القاضي .
راجع : ابن الأثير - الكامل ، ج 6 ، ص 111 ، ابن النديم - الفهرست ، ص 292 .