أبا عمرو بن حمدون يقول : سمعت أبا حفص يقول لأبى عثمان : القعود للخلق هو الرجوع من اللّه إلى الخلق ، فانظر أي رجل تكون .
15 - ومن أصولهم أن كل عمل وطاعة وقعت عليه رؤيتك واستحسنته من نفسك فذلك باطل . وأصلهم في ذلك ما حدثنا أبو محمد عبد اللّه « 1 » بن علي بن زياد عن محمد بن المسيب الأرغانى قال : حدثني عبد اللّه بن حسن قال ، قال علي بن الحسين عليهما السلام : كل شئ من أفعالك اتصلت به رؤيتك فذلك دليل أنه لم يقبل منك ، لأن القبول مرفوع مغيب عنك ، وما انقطع عنه رؤيتك فذلك دليل القبول .
16 - ومن أصولهم رؤية تقصير أنفسهم ورؤية عذر الخلق فيما هم فيه . قال كذلك سمعت عبد اللّه بن محمد المعلم « 2 » يقول سمعت أبا بكر الفارسي « 3 » يقول : خير الناس من يرى الخير في غيره ويعلم أن الطرق إلى اللّه كثيرة [ 55 ب ] غير الطريق الذي هو عليه لكي يرى تقصير نفسه بنفسه فيما هو فيه ، ولا ينظر إلى أحد بعين التقصير والنقص . سمعت جدى إسماعيل بن بحيد يحكى عن شاه الكرماني أنه قال :
من نظر إلى الخلق بعينه طالت خصومته معهم ، ومن نظر إليهم بعين الحق عذرهم فيما هم فيه ، وعلم أنهم لا يستطيعون غير ما جبروا عليه .
17 - ومن أصولهم حفظ القلب مع اللّه بحسن المشاهدة ، وحفظ الوقت مع الخلق بحسن الأدب ، وكتمان ما يظهر عليه من الموافقات إلا ما لا بد من إظهاره .
هامش
( 1 ) لعله عبد اللّه بن علي الطوسي الذي يروى عنه السلمى في رسالة القشيري . راجع ص 12 - 14
( 2 ) وفي رواية أخرى : عبد اللّه محمد بن المعلم . قارن القشيري ص 26
( 3 ) وهو أبو بكر الطمستانى الفارسي المتوفى سنة 340 : راجع السلمى 109 ا ورسالة القشيري ص 29 والشعراني ج 1 ص 109 ، والحلية ج 10 ص 382