ولقد رأيت لرويم « 1 » رحمه اللّه فصلا في كتاب « دليل العارفين » يقرب من طريقتهم :
وقال [ 54 ب ] حين سئل كيف يبرأ من السكون والحركة من جعل ساكنا متحركا ، أو يخلو من الاختيار من جعل مختارا مميزا ؟ فقال لا يبرأ من ذلك حتى تكون حركته لا به ، وسكونه لا إليه ؛ ولا يخلو من الاختيار حتى يوافق اختياره اختيار الحق فيه وله ، فيحصل له سكون وحركة في الظاهر ، ولا حركة ولا سكون في الحقيقة ؛ ويحصل له اختيار ولا اختيار له ، لأن اختياره اختيار الحق له ؛ وهذه من المقامات السنية ، وهو قريب مما يضمر القوم في خفى علومهم دون ما يبدونه .
12 - ومما يشبه أصولهم ما بلغني عن سهل بن عبد اللّه « 2 » نضر اللّه وجهه أنه قال : ليس للمؤمن نفس لأن نفسه ذهبت . قيل له فأين ذهبت نفسه ؟ قال في المبايعة :
قال اللّه تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ »
« 3 »
13 - ومن أصولهم ما سمعت محمد بن عبد اللّه الرازي « 4 » يقول : سمعت
هامش
( 1 ) هو أبو أحمد أو أبو محمد بن يزيد البغدادي الصوفي المعروف ، مات سنة 303 .
راجع ترجمة مطولة له في تاريخ بغداد ج 8 ص 432 - 434 ، طبقات الشعراني ج 1 ص 75 ، والقشيري ص 20 ، طبقات السلمى 39 ا ، والحلية ج 10 ص 291 .
( 2 ) هو الصوفي المعروف أبو محمد سهل بن عبد اللّه التستري المتوفى سنة 283 ، راجع ترجمته في القشيري ص 14 والشعراني ج 1 ص 66 ، وطبقات السلمى 45 ب وما بعدها ، والحلية ج 10 ص 189 - 212 .
( 3 ) سورة التوبة آية 110 .
( 4 ) عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن الرازي . واسمه الكامل أبو محمد عبد اللّه بن محمد ابن عبد الرحمن الرازي المعروف بالشعرانى . ولد بنيسابور ومات بها سنة 353 وقد سبق ذكره .
ولكن إشارة المتن إنما هي إلى محمد بن عبد اللّه الرازي المعروف بابن شاذان .