ومن الفتوّة : تصحيح مبادى الأحوال ليتم لك تحقيق النهايات .
سمعت ابا الحسين الفارسي يقول ، سمعت ابن عطاء يقول : « لا يرتقى في الدرجات العلى من لم يحكم فيما بينه وبين اللّه أوائل البدايات ، وأوائل البدايات هي الفروض الواجبة والأوراد الزكيّة ومطايا الفصل وعزائم الامر .
فمن احكم ذلك منّ اللّه عليه بما بعده » .
ومن الفتوّة : حفظ السرّ مع اللّه ان يختلج فيه سواه .
سمعت ابا نصر الطوسي يقول قال أبو الفرج العكبري قال لي الشبلىّ رحمه اللّه ؛ « يا ابا الفرج فيما ذا تذهب أوقاتك ؟ » قلت : « زوجة وصبيان » . فقال : « وتدع وقتا اعزّ من الكبريت الأحمر ان يضيع في غير اللّه والنبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « انّ اللّه غيور يحبّ كلّ غيور » وهو يغار « 1 » على أولياءه أن يظهر عليهم سواه » . فقال له أبو الفرج : « فانا غيور » . فقال له الشبلي رحمه اللّه :
« غيرة البشرية للاشخاص وغيرة الالهيّة للوقت ان يضيّع فيما سوى اللّه » .
هامش
( 1 ) روى هذا الحديث بنفس اللفظ عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني الحافظ في الايمان مرسلا . الحديث بهذا اللفظ ضعيف ولكن بالنسبة للمعنى صحيح . يروى البخاري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال :
« ما من أحد أغير من اللّه . . . انظر : كتاب النكاح ، باب 107 وانظر أيضا : مسلم ، لعان 16 ، 17 ؛ دارمى ، نكاح 37 ؛ ابن حنبل ج 4 ، 247