ومن الفتوة ان لا يستخدم غنىّ فقيرا في سبب من الأسباب . سمعت منصور بن عبد اللّه الخواصّ يقول ، سمعت التفليسي يقول ، كان الجنيد [ ( وأصحابه يجلسون ) جميعا في مسجد رحمهم اللّه ] وبهم فاقة فدخل عليهم بعض اصدقائهم فرأى فيهم اثر الجوع فقال لبعض الفقراء : « قم معي » وخرج إلى السوق واشترى ما اشترى ودفعه إلى الفقير ليحمله فلمّا بلغ باب المسجد رآه الجنيد من بعيد فقال : « ارم وادخل » . وأبوا ان يأكلوا من ذلك الطعام ثم قال الخواص لصاحب الطعام : « عظم مقدار الدنيا في عينك حتى تجعل الفقير حمّالا لطعامك ! ؟ » فما ذا قوا منها شيئا
ومن الفتوة : رؤية المنع والعطاء من اللّه
لئلّا يخلق وجهه بالسؤال ولا يذلّ نفسه بالطمع . انشدنا منصور بن عبد اللّه الهروي لابن الرومىّ :
لا أرى معطيا لما منع اللّه * ولا دافعا لما يعطيه
انّما الجود والسّماحة والبذل لمن يعطيك عفوا وماء ؟ ؟ ؟ جهك فيه
قبّح اللّه نائلا ارتجيه * من يدي من أريد ان اقتضيه
ومن الفتوة ان يشاهد العبد النقصان في كل أحواله ولا يرضى من نفسه بما هو فيه . سمعت منصور بن عبد اللّه يقول ، سمعت ابا يعقوب النهرجورى يقول : « من علامة