يوسف بن عمر الزاهد « 1 » ببغداد يقول سمعت جعفر بن محمّد بن نصير ( يقول ) سمعت الجنيد يقول [ 4 ] : من علامة [ 5 ] المناصح لنفسه ترك شهواتها والإعراض عن لذّاتها وغضّ الأبصار والقلوب عن زينتها والإقبال على المعاد والتشاغل بالعدّة والزاد . وسئل إبراهيم بن شيبان : « 2 » ما علامة من ينصح لنفسه ؟ قال :
علامته حملها على المكاره والمخالفات وقلّة الرضا عنها في حال من الأحوال فما أقبلت النفس على موافقتها إلّا وأضمرت فيها مخالفة الأنفس قد أيّدت من اللّه بالتوفيق [ 6 ] .
ومن آدابهم ترك الاشتغال بالأحوال الماضية والمستقبلة
والعمل في مراقبة الوقت والاشتغال بمنازلة ما هو أولى به في كلّ وقت مع قلّة ملاحظته لها .
سمعت أبا سعيد الرازيّ « 3 » يقول سمعت جعفرا [ 1 ] الخوّاص يقول [ 2 ] سمعت الجنيد [ 3 ] وقال [ 4 ] له بعض أصحابنا [ 5 ] : أوصني [ 6 ] فقال : أوصيك بترك الالتفات إلى حال ماضية فإنّ الالتفات إلى [ 7 ] ماض شغل [ 8 ] عمّا [ 9 ] هو أولى من الحال [ 10 ] الكائنة وأوصيك بترك الملاحظة للحال الكائنة وأوصيك بتلقّي المستقبل [ 11 ] من الوقت الوارد بذكر مورده [ 12 ] فإنّك إذا كنت هكذا كنت بذكر من هو أولى بك ولم يضرّك رؤية الأشياء . سمعت أبا أحمد الحسنويّ « 4 » يقول سمعت عبد اللّه بن المبارك يقول [ 13 ] : من اشتغل بالأوقات الماضية والآتية ذهب عنه وقت بلا فائدة .
هامش
( 1 ) س : جعفر .
( 2 ) [ سمعت ابا سعيد . . . يقول ] : ب : قال جعفر الخواص .
( 3 ) س : + يقول .
( 4 ) س : قال .
( 5 ) س : أصحابه .
( 6 ) س : أوصيني .
( 7 ) س : + حال .
( 8 ) س : يشغل .
( 9 ) س :
عن ما .
( 10 ) س : الحالة .
( 11 ) س : المستقبلة .
( 12 ) س : مورود .
( 13 ) [ سمعت ابا احمد . . .
يقول ] : ب : وقال عبد اللّه بن المبارك .
( 1 ) هو يوسف بن عمر بن مسرور أبو الفتح القواس ( توفي 385 ه ) . راجع تاريخ بغداد ج 14 ص 325 ؛ السمعاني ورقة 464 ب .
( 2 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن شيبان القرميسيني ( توفي 348 ه ) . راجع طبقات ص 402 والمراجع المسجلة هناك .
( 3 ) لعله عبد اللّه بن محمد بن عبد الوهاب أبو سعيد الرازي القرشي ( توفي 382 ه ) . راجع شذرات ج 3 ص 103 .
( 4 ) هو أبو احمد محمد بن أحمد بن محمد بن حسنويه العارف والزاهد الحسنوي ( توفي 395 ه ) . راجع السمعاني ورقة 168 ب ؛ تهذيب الأنساب ج 1 ص 300 .