باب الوصايا
قيل : سأل رجل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : أوصني ! فقال : « لا تغضب » « 1 » ، فقال زدني ! قال : « تستحي من اللّه كما تستحي من صالح جيرانك » « 2 » . وقال رجل لسلمان الفارسي : أوصني ، فقال : لا تخالط الناس . .
وحكي عن الجنيد أنه أوصى بعض أصحابه فقال : يا بني ، الزم العلم ، ولو ورد عليك من الأحوال ما ورد ، لا يكون مصحوبك إلا العلم ، لأن اللّه تعالى يقول :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
[ آل عمران : 7 ] .
وقال أبو عبيدة بن خفيف : لما فارقت رويم بن عبد الله ، قلت له : أوصني ! فقال : يا بني ما هو إلا بذل الروح والنفس . يعني التصوف . فإن قدرت على ذلك ، وإلا فلا تشتغل بترهات الصوفية .
قيل لحاتم الأصم : أوصني ! فقال : اجعل روحك عندك عارية ، ونفسك رهينة ، والموت نازل بك لا محالة .
. . . قيل : أوصى محمد بن علي الباقر بعض أصحابه ، فقال : لا تدع النفس في هواها ، فإن هواها أذاها . . وقال محمد بن سليمان : لقيت غيلان المجنون في بعض الخراب بالكوفة ، فقلت له : متى يسقط العبد من خطرات الغفلة ؟ فقال : إذا كان بما أمر به فاعلا ، وعما نهى عنه غافلا ، وبمحاسبة نفسه عاقلا ! فقلت متى يصل العبد إلى هذه المنزلة ؟ قال : إذا قام بأمره ، وأخلص سريرته ، ونجا من زلته ! فقلت :
زدني موعظة أتزود بها منك ؟ فقال : كن من اللّه عز وجل على حذر ومن دنياك على خطر ، ومن الموت على وجل ، ولقدوم الآخرة على عجل .
وحكي أن القاسم بن عثمان الحريري ، قال لأصحابه : أوصيكم بخمسة : إن
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، باب الحذر من الغضب ، حديث رقم ( 5765 ) [ 5 / 2267 ] والترمذي في سننه ، باب ما جاء في كثرة اللعن ، حديث رقم ( 2020 ) [ 4 / 271 ] ورواه غيرهما .
( 2 ) رواه أبو يعلى في مسنده حديث رقم ( 6947 ) [ 12 / 379 ] والبيهقي في شعب الإيمان ، الباب الرابع والخمسون . . ، حديث رقم ( 7738 ) [ 6 / 145 ] ورواه غيرهما .