قال : « جوعوا أنفسكم تقوون على عدوكم وصلاتكم ، ومن قنع بالقليل استراح من الهم والتعب ، وما نقص من القناعة زاد في الطمع » « 1 » .
وقال ذو النون المصري : الحيلة فيما كفيته فضول ، والتعريض فيما لا يعنيك جهل ! وروي في بعض الأخبار : من طعن في الاكتساب ، طعن في السنة ، ومن طعن في التوكل ، فقد طعن في الإيمان . .
وسئل الجنيد عن ( المكاسب ) فقال : الماء والتقاط النوى !
وروي في الخبر : « أطيب ما أكله العبد ، من كسب يده » .
وروى عمار ، قال : أجر علي كرم اللّه وجهه ، نفسه إلى يهودي ، على أن ينزح له كل دلو بتمرة ، فلما جمع ملء كفه ، ذهب به إلى فاطمة فقال لها : أطعمي أضيافك ! فما بال الرجل لا يصير إلا باكتساب أفضل من المسألة . . وقد روي في الخبر : أنه ما من رجل سأل رجلا لحاجة ، فقضاها أو لم يقضها ، إلا طار ماء وجهه أربعين يوما » .
حكي عن إبراهيم بن شيبان قال : لقيت ستة آلاف شيخ من هذه الطائفة ، كلهم قالوا : المسألة حرام والتعريض شبهة .
وقال عبد السلام بن سلامة : شكوت إلى إبراهيم فزعي من الفقر ، مع قلة إنصاف الإخوان ، فقال لي : يا ابن سلامة ، عليك بالقنوع فإن من قنع استغنى ، وإياك أن تمدن عينيك إلى ما في أيدي الناس ، فقد ذهب الذين كانوا يتواصون في اللّه .
انتهى .
. . . وحكم الفقير أن يجلس تحت الرضى ، ينتظر المورود من السماء ، فعيشه هني ، وباله رضي ، ويعلم أن الكسب والحركة لا تزيد في رزق العبد ، وتركهما لا ينقص منه شيئا ، لأن الأرزاق بمشيئة المعبود لا بمشيئة العباد .
هامش
( 1 ) هذا الحديث لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .