العبودية حتى تكون أفعاله عنده كلها رياء ، وأحواله كلها عنده دعاو » .
وهذا من الطراز الأول . قال : وسمعته يقول : « من قدر على إسقاط جاهه عند الخلق سهل عليه الإعراض عن الدنيا وأهلها » « 1 » .
ولد السلمي في ذلك البيت ، بيت الزهد والتصوف والعلم ، فنشأ به . ولم تذكر المصادر حول طفولته وصباه ، إنما يبدو أنه الولد الأول والوحيد لأبيه ، حيث رزق لأبيه وهو متقدم السن فتصدق ما عنده من المال لسروره بالمولود . فقيل له : « لقد ولد لك ابن فلم تترك له شيئا من المال » ، فقال : « إن كان صالحا
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
« 2 » ، وإن كان فاسدا فما أعطيته آلة الفساد » « 3 » .
توفي محمد بن الحسين في سنة أربعين وثلاثمائة وأبو عبد الرحمن في الخامسة عشرة من عمره ، فاحتضنه جده لأمه كما أسلفنا ، وكان يراه الناس في غدواته إلى حلقات العلم والدرس .
وقد بدأ السلمي الكتابة من أساتذته في سن مبكرة جدا ، حيث كتب بخطه سنة ثلاث وثلاثين ما سمعه من أستاذه أبي بكر الصبغي .
وكتب عن الأصم ، وأبي عبد اللّه بن الأخرم وسمع كثيرا من جده لأمه ومن خلق كثير « 4 » .
ولما بلغ السلمي ملكة العلم وأجيز بالفتوى والتدريس ، درّس وأفتى ، وجاهد في طريق التصوف ، ثم وفقه اللّه تعالى توفيقا شاملا .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 2 / 190 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 196 .
( 3 ) نفحات الأنس ، مكتبة الإلهيات ، رقم : 634 .
( 4 ) سير أعلام النبلاء : 17 / 247 .