ولا يصحب الأحداث ، ويجتنب أرفاق النسوان ، ويبعد عن عشرتهن ، وصحبتهن والكلام عليهنّ ومعهنّ ، ويعلم أنّهنّ ناقصات عقل ودين وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما » . يسكن سرّه عند العدم ولا يعتمد على الكفاية إذا وجد ، بل يعتمد على الكافي عزّ وجلّ . يعانق الصبر ، ويعادي الهوى « 1 » ، ويفارق [ الشهوات ] « 2 » ويتلبّس بالرضا . كلامه نصح « 3 » ، وصمته تفكّر « 4 » ، ولا يجالس إلّا إخوانه ، ولا يرافق إلّا أقرانه ، ولا يصحب مخالفا لطمع ، ولا ينبسط إلى صاحب « 5 » دنيا لسبب رفق ، ويصون فقره عن مخالطتهم ومجالستهم ، ولا يليّن جانبه للعوام فيتطرّق بذلك إلى صحبتهم « 6 » .
ويتأدّب بإمام ، ويلازم السّنّة ، ويصحب من يتبعها ، ويجتنب البدعة وأهلها ، ولا يلبس المرقّعة إلّا مضطرّا ، ولا يتزوّج إلّا إذا خاف على نفسه هتك حرمة ، ولا يتصدّر في المجالس ، ولا يتكلّم على الناس ، ولا يعتاد مجلس « 7 » السّماع ، ولا يدّخر ، ولا يرجع إلى معلوم ، ولا يكون بفقره وجيها عند الأغنياء « 8 » .
ويعلم بعد هذا كلّه أنّ هذا هو الترسّم بالفقر لا التحقّق فيه .
هامش
( 1 ) في سلوك العارفين : يعادي الهو ويعانق الصبر .
( 2 ) من سلوك العارفين .
( 3 ) في سلوك : نصيحة .
( 4 ) في سلوك : فكر .
( 5 ) في سلوك : لصاحب .
( 6 ) في سلوك : فيتطرقوا بذلك إلى مجالسته .
( 7 ) في سلوك : مجالس .
( 8 ) في سلوك : ولا يكون له بفقره وجها إلى الأغنياء .