وجهه ومقامه على آدابه . ووجوه دخوله إسقاط كلّ العلايق من سرّه واستعمال العلم في ظاهره . وأدب مقامه فيه : السّكينة ، والوقار ، والتواضع ، والإيثار ، وإسقاط حظوظ النفس ، وهجران مألوفات الطبع ، وتصغير النفس وتعظيم الخلق ، والتنزّه عن الإرفاق والاعتماد على الكافي وهو صدق الاستناد إلى ضمانه .
[ ما الفقر ؟ ]
والفقر هو الخلوّ عن جميع الأخلاق الطبيعيّة ، والتّخلي به عن كل مذموم من الأفعال والأحوال والأقوال خصوصا الأشر والكبر فإن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لعن العائل المزهوّ . ولا يفتخر العبد بشيء من حالاته إلّا إذا استلذّه واستحلاه وذلك من الأحوال المذمومة . كذلك سمعت أبا عمرو بن مطر 300 سمعت أبا عثمان الحيريّ يقول : « كلّما تستلذّ النفس به من طاعة فهو شهوة » . وتعزز « 1 » الفقراء في التواضع والتذلّل كما أنّ تعزّز الأغنياء بالتّصلف والتكبر . فإذا تكبّر الفقير بفقره صار أذلّ من تعزّز الأغنياء بغناهم . سمعت أبا زيد محمد بن أحمد الفقيه 301 يقول ، سمعت إبراهيم بن شيبان يقول : « ما أعزّ اللّه عبدا بعزّ أعزّ له من أن يدلّه « 2 » على ذلّ نفسه وما أذلّ اللّه عبدا بذلّ أذلّ له من أن ( 300 ) أبو عمرو بن مطر :
هامش
( 1 ) في الأصل : وعز .
( 301 ) محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن محمد ، أبو زيد المروزي الفقيه ( 371 ه / 981 م ) ، كان أحد أئمة المسلمين ، حافظا لمذهب الشافعي ، حسن النظر ، مشهورا بالزهد والورع . ورد بغداد وحدث بها ، ثم خرج إلى مكة فجاور بها . توفي بمرو يوم الخميس ، الثالث عشر من رجب . ( تاريخ بغداد :
1 / 314 ) .
( 2 ) في الأصل : يذلّه .