وهذا كتاب نسيم الأرواح مما جمعه الإمام أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن موسى السلمي رضوان الرحمن على روحه العزيز
بسم اللّه الرحمن الرحيم
صفة العارفين :
استعدّهم اللّه بإخلاص طاعته ، ونعّمهم بوجوه حقائق وحدانيته ، وأيّدهم بمداومة مناجاته ، وخصّهم بخصوصيّة الذين اختصّهم لنفسه ، وألقى عليهم محبّته ، واستعملهم بما اختار لنفسه ، واختار قلوبهم لذكره ، وطهّر أرواحهم بمحبته ، وكنفهم بقربه ، وأفرغ عليهم مواهبه ، وأظهر عليهم كلامه ، وأجرى على ألسنتهم الحكمة ، وقام لهم بنفسه لنفسه بغيبوبة كل معنى سواه ، وكان هو دليلهم وقائدهم وسائقهم ومؤدّبهم وأنيسهم « 1 » ، فهذا الذي خصّ به أوليا [ ء ] ه وأسعد به أحبّا [ ء ] ه ، وزيّنهم بعصمة الواصلين ، وصانهم بصيانة المحفوظين ، وجعلهم ممن اختارهم في قديم غيبه ، واستعملهم بموافقة محبّته ، وقرّبهم إليه مع المتقرّبين ، وآنسهم مع المستأنسين ، وعصمهم في ظاهر الشواهد ، حتى كانوا في الأرض منارا للحق ، وفي السماء أئمة للملائكة ، فهم باللّه مشغوفون ، وإليه منقطعون ، وله مختارون وبه ناظرون . فإنّ اللّه تعالى لا يكون لأحد
هامش
( 1 ) في الأصل : انسهم .