والاعتماد على اللّه تعالى لعلمه بشفقته على عباده . ويصحّ له ذلك إذا التجأ إلى اللّه تعالى في جميع أحواله ولا يكون علاقة سواه ولا متعلّق .
والتسليم هو ترك التدبير ، وقبول الموارد بالسّمع والطاعة والرّحب والدّعة . والمجاهدة هي اتباع الأوامر بحسب الطّاقة وإتعاب البدن فيها إلى أن يبلغ إلى روح التلذّذ بالعبادة ، فيصير في عبادته مستروحا .
[ الحياء ]
ثم الحياء : وإنما يتولّد الحياء من مطالعة الهيبة والعظمة فيستحيي من توحيده ومعرفته وخدمته وحسناته لما يعلم فيها من النقص والعيب وأنّها لا تصحّ لمقابلة الأمر . وعند الخراسانيين : الحياء هو الانكسار بجميع القلب ، وملازمة الخدمة بنهاية الطّاقة ، والنّدم على ما سلف من الطاعة لشوبها بالرّياء والدّعاوى الصّادقة ، فكيف الكذبة .
[ الإرادة ]
ثم الإرادة : وهو اعتقاد القلب على طلب مرضاة اللّه تعالى وإرادة موافقته ، وإذا صحّ له حال الإرادة استغنى بصحّة إرادته عن علم العلماء وحكمة الحكماء . وعلامته أن يكون نومه غلبة ، وأكله فاقة ، وكلامه ضرورة ، ثم يصير مرادا . والمراد من يحمل عنه الأثقال « 1 » ويسير في الرّاحات والعوافي ، يكون محمولا لا حاملا . وما من يمشي برجليه كمن يمشى إليه ، ولا من نودي عليه . وقال بعضهم في الفرق بين المراد والمريد : أن المريد تتولّاه سياسة العلم ، والمراد يتولّاه رعاية الحقّ . ثم إذا صحّت له هذه الطّرق سلوكا لا خبرا وعلما يلزم بعد ذلك آداب الفقر وسياسته « 2 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : الايقال .
( 2 ) توجد نسخة أخرى لهذه الرسالة في مجموعة بمكتبة فاتح تحت رقم 2553 بين أوراق 60 ب - 62 ب باسم آداب الفقر وشرائطه تبدأ اعتبارا من هنا وتنتهي :
يبدو بعد هذا حال المكاشفة . أشرت هنا إلى تلك النسخة بحرف ب .