[ واليقين ، والاستدراج ]
واليقين ، والاستدراج . وهذه أيضا من مبادئ أحوال القوم . ثم ينتهي إلى حالة الاستقامة فيكون مع اللّه مستقيم النفس ، مستقيم السرّ ، مستقيم الإرادة ، مستقيم الطبع ، مستقيم الخاطر ، مستقيم البداية والنهاية ، مستقيم الفكرة . وهذه حالة لم يخاطب بها على الكمال أحد إلّا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . قال اللّه عز وجل :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
« 1 » .
وقال هو للأمة لما علم قصور أحوالهم عن حاله « استقيموا ولن تحصوا . . . » « 2 » وهذه من أحوال العبوديّة . والعبد الذي لا يملك من متصرّفاته شيئا إلّا إذا بلغ محلّ الأمانة فيتصرف بإذن مالكه في ملكه ولا يكون له تدبير ما يدبّر به ومراده ما يراد منه . ولا يتمّ له حال لأنّه يتحوّل بتحويل السيّد له .
[ المعرفة ]
ثم يبدو له بعد هذا أوائل مقامات المعرفة . والمعرفة أيضا شعبة من شعب التصوّف . وهو فناؤه عن جميع ما كان فيه من هذه الأحوال والمقامات ، والمنازلات وغيرها . ويكون مترسما بالأوصاف غير متحقق بها ، لا يخلو من الأحوال ، ولا يوصف بحال . فيصفو من نفسه وأحواله وما كان ينسب إليه فيكون كما سمعت عبد الواحد بن محمد 286 يقول :
هامش
( 1 ) سورة هود : 112 .
( 2 ) رواه أحمد وابن ماجة والحاكم والبيهقي عن ثوبان وابن ماجة والطبراني عن ابن عمرو والطبراني عن سلمة بن الأكوع . وللحديث دوام : « . . . واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن » . انظر : فيض القدير ، ج 1 ، ص 497 .
( 286 ) عبد الواحد بن محمد : لعله عبد الواحد بن محمد بن شاه ، أبو الحسين الفارسي : حدث عن محمد بن علي بن عيسى بن أبي حرلاب الصفار ، وأبي علي محمد بن سليمان المالكي البصريين ، وأحمد بن إسحاق أخي علي بن إسحاق -