تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
بسم اللّه الرحمن الرحيم لأبي عبد الرحمن [ محمد ] بن الحسين السلمي ، رحمه اللّه ، قال :

[ لفظ التصوف ]

اعلم ، وفقك اللّه للخيرات ، إن التصوف مأخوذ من أهل الصفة الذين ترتلو [ ا ] « 1 » على حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فكانوا أضياف المسلمين ؛ وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقعد معهم ويأنس بهم قدوة الصوفيّة وكانوا فقراء المهاجرين الذين سماهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صعاليك المهاجرين . وكانوا في فقرهم كما وصفهم اللّه في كتابه بقوله :
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ
الآية . فبين أنهم لا يأوون إلى أهل ولا مال ولا معلوم ، ولكنهم قاعدون على ما يفتح لهم من غير سؤال ولا إشراف نفس ، بل يبتغون فضل اللّه في دنياهم ورضوانه في عقباهم . ووصفهم أيضا في كتابه ، فقال تعالى ذكره :
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
الآية . فأخبر أنهم حبسوا أنفسهم على ما يقربهم من اتباع أوامره لا يستطيعون
هامش
( 1 ) أي اتبعوا أوامر النبي صلى اللّه عليه وسلم أحسن اتباع ، تحققوا وتمكنوا فيه .