أو خامس المسلمين في مكة ، فكان ممثل الزهّاد الذين لا يأخذون من الدنيا إلّا قوتا . بعث حبيب بن مسلمة ، أمير الشام ، إلى أبي ذرّ بثلاثمائة دينار ، وقال : « استعن بها على حاجتك » . فقال أبو ذر : « ارجع بها إليه ، أما وجد أحدا أغرّ باللّه منا ، ما لنا إلّا ظلّ نتوارى به ، وثلّة « 1 » من غنم تروح علينا ، ومولاة لنا تصدّقت علينا بخدمتها ، ثم إني لأتخوف الفضل » . وعلى رواية أخرى قال أبو ذر لمن بعث إليه بثلاثمائة دينار :
« ما وجد عبدا للّه تعالى هو أهون عليه مني ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ( من سأل وله أربعون فقد ألحف ) . ولآل أبي ذر أربعون درهما ، وأربعون شاة ، وما هنان » « 2 » .
وعن أبي شعبة ، قال : جاء رجل إلى أبي ذر رضي اللّه عنه فعرض عليه نفقة ، فقال أبو ذر : « عندنا أعنز نحلبها ، وحمر تنقل ، ومحررة تخدمنا ، وفضل عباءة عن كسوتنا ، إني أخاف أن أحاسب على الفضل » « 3 » .
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم فيه : « أبو ذر في أمتي على زهد عيسى بن مريم » « 4 » . وقال علي : « وعى أبو ذر علما عجز الناس عنه » « 5 » .
هامش
( 1 ) الثلّة - بفتح الثاء - جماعة الغنم .
( 2 ) حلية الأولياء : 1 / 161 ، صفة الصفوة : 1 / 195 - والماهن : الخادم أو العبد - .
( 3 ) حلية الأولياء : 1 / 163 .
( 4 ) أسد الغابة : 5 / 187 .
( 5 ) المصدر السابق .