من هؤلاء المتعبّدين المجتهدين ومعهم الدنيا » . وقال أبو عبد اللّه بن خفيف : « أدب الفقر السرور به ، وكتمان الحاجة ، والرضا بكل حال يرد عليه « 1 » منه يتيقّن أن الفقر كرامة يكرم به خواصّ عباده فمن قبل كرامة اللّه آنس به ولم يشك منه ومن شكا منه فقد ردّ [ عليه ] « 2 » كرامته » .
[ استجلاب سنيّ الأحوال ]
ومن آدابهم استجلاب سنيّ الأحوال بملازمة المعاملة وصحتها بمشاهدة من يعمل له « 3 » . قال أحمد بن أبي الحواري : « اعلم أن كلّ عبد حجب عن معاملة اللّه فقد حجب عن مطالعة اللّه ، وكل من حجب عن مطالعة اللّه [ حجب عن مشاهدة اللّه ] « 4 » وبعد عن اللّه ومن بعد عن اللّه شقي » .
[ كتمان الأحوال بالإشكال عن الإظهار ]
ومن آدابهم كتمان الأحوال بالإشكال عن الإظهار ، وبالستر عن الكشف ، وبالكناية عن الإفصاح . كذلك حكي عن أبي الحسين النوري أنه اجتمع جماعة من المشايخ من أقرانه في مجلس سماع ، فتواجد القوم وسكن النوري فقيل له في ذلك . فقال : « ما بلغ مقامي الذي أتواجد به « 5 » فيه » . فقالوا له : إيش مقامك وما حالك ؟ فقال : « الرمز إليه بالإشارة دون الإيضاح ، وبالكناية دون الإفصاح وأنشد على إثره شعر « 6 » :
ربّ ورقاء هتوف بالضحى * ذات شجو صرخت في فنني
هامش
( 1 ) آ : عليك .
( 2 ) آ : - عليه .
( 3 ) ب : - له .
( 4 ) ب : - حجب عن مشاهدة اللّه .
( 5 ) آ : - به .
( 6 ) ب : - شعر .