تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
من هؤلاء المتعبّدين المجتهدين ومعهم الدنيا » . وقال أبو عبد اللّه بن خفيف : « أدب الفقر السرور به ، وكتمان الحاجة ، والرضا بكل حال يرد عليه « 1 » منه يتيقّن أن الفقر كرامة يكرم به خواصّ عباده فمن قبل كرامة اللّه آنس به ولم يشك منه ومن شكا منه فقد ردّ [ عليه ] « 2 » كرامته » .

[ استجلاب سنيّ الأحوال ]

ومن آدابهم استجلاب سنيّ الأحوال بملازمة المعاملة وصحتها بمشاهدة من يعمل له « 3 » . قال أحمد بن أبي الحواري : « اعلم أن كلّ عبد حجب عن معاملة اللّه فقد حجب عن مطالعة اللّه ، وكل من حجب عن مطالعة اللّه [ حجب عن مشاهدة اللّه ] « 4 » وبعد عن اللّه ومن بعد عن اللّه شقي » .

[ كتمان الأحوال بالإشكال عن الإظهار ]

ومن آدابهم كتمان الأحوال بالإشكال عن الإظهار ، وبالستر عن الكشف ، وبالكناية عن الإفصاح . كذلك حكي عن أبي الحسين النوري أنه اجتمع جماعة من المشايخ من أقرانه في مجلس سماع ، فتواجد القوم وسكن النوري فقيل له في ذلك . فقال : « ما بلغ مقامي الذي أتواجد به « 5 » فيه » . فقالوا له : إيش مقامك وما حالك ؟ فقال : « الرمز إليه بالإشارة دون الإيضاح ، وبالكناية دون الإفصاح وأنشد على إثره شعر « 6 » :
ربّ ورقاء هتوف بالضحى * ذات شجو صرخت في فنني
هامش
( 1 ) آ : عليك . ( 2 ) آ : - عليه . ( 3 ) ب : - له . ( 4 ) ب : - حجب عن مشاهدة اللّه . ( 5 ) آ : - به . ( 6 ) ب : - شعر .