وهو أن تطلب بلسان الافتقار ، لا بلسان الحكم . ولزوم الأدب في طلب الحاجة دليل قرب نجاحها .
[ وصية الأصحاب من يدلهم على السبيل إلى اللّه ]
ومن آدابهم وصية أصحابهم بصحبة من يدلهم على السبيل إلى اللّه والإقبال عليه ، ويزهد في الدنيا . سمعت محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول ، سمعت يوسف بن الحسين يقول ، قلت لذي النون وقت مفارقتي له : « من أصحب ومن أجالس ؟ قال عليك بمجالسة من يذكّرك اللّه رؤيته وتقع على باطنك هيبته « 1 » ويزيد في علمك « 2 » منطقه ، ويزهّدك في الدنيا عمله « 3 » ولا تعصي « 4 » اللّه ما دمت في قربه ، يعظك بلسان فعله ، ولا يعظك بلسان قوله » . وقال رجل للجنيد : أوصني فقال : « من دلّك على اللّه فكن معه ، ومن دلّك على الدنيا فتباعد عنه » . وقال رجل لأبي حفص : أوصني . فقال : « كن لربّك عبدا حقا ولأصحابك أخا صدقا ، واعلم أنه لا أحد من المسلمين إلّا وله مع اللّه سرّ فاحفظ حرمة ذلك السرّ وإيّاك وأن تحتقر « 5 » أحدا من المسلمين فتزلّ زلّة لا تنعش منها أبدا » . وقال رجل لمحمّد بن القصّاب 168 : أوصني . فقال : « أوصيك
هامش
( 1 ) آ : هيبته على باطنك .
( 2 ) آ : عملك .
( 3 ) آ : علمه .
( 4 ) ب : ولا يعصي .
( 5 ) آ : تحقر .
( 168 ) هو محمد بن علي أبو جعفر القصاب ( 275 ه / 888 م ) . كان أستاذ الجنيد ، وكان الجنيد يقول : « الناس ينسبونني إلى سريّ - يعني السقطي - وكان أستاذي محمد القصاب » . ( تاريخ بغداد : 3 / 62 ) .