قال الجنيد : ذكر الغفلة يكون جوابه اللعن والطرد .
[ مجانبة الطبع ، وحمل النفس على الاستقامة ]
ومن آدابهم مجانبة الطبع ، وحمل النفس على الاستقامة . كذلك ذكر عن الحسين أنه قال : « إذا كان الجوع لغير اللّه انفتح به باب الشرور كلها ؛ وإذا كانت العبادة بالجهل انفتح منه باب الكبر والعجب ، وعلى العبيد أن يجعلوا طعامهم رزق اللّه في كل وقت إذا كان من الحلال ، وأن يجعلوا أدامهم المقدار الذي يكفي . والحلاوة ميراث الجوع ، والملح يحاسب العبد عليه ، ولباس الصوف لمن هو غائب من « 1 » بين الناس ، والمأوى في المساجد لمن كان بين الناس . فإنه حصن من العدو وليكن شعاركم القرآن ، وسراجكم الفكر ، وطيبكم التقوى ، وطهارتكم التوبة « 2 » ، ونظافتكم الماء ، وبيتكم الورع ، وشغلكم باللّه ، وصومكم إلى الممات ، ووديعتكم عنده ، وصمتكم مراقبته ، ونظركم مشاهدته .
ولا يقدر على هذا الأمر إلّا من امتحن « 3 » اللّه ( تعالى ) قلبه بالتقوى . قال اللّه تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى
« * » .
ومن آدابهم ترك التدبير ، والسعي في طلب الرزق ، والسكون في كل الأحوال إلى مسوق « 4 » القضاء وضمان الحق . كما قال الحسين بن منصور : « من أراد أن يذوق شيئا من هذه الأحوال فلينزل نفسه إحدى ثلاث منازل « 5 » : إمّا أن يكون كما كان في بطن أمه مدبّرا غير مدبّر ،
هامش
( 1 ) آ : - من .
( 2 ) آ : التقوى والتوبة .
( 3 ) آ : عمر .
( * ) سورة الحجرات : 3 .
( 4 ) ب : مرف .
( 5 ) آ : منازل ثلاث .