من أعمال الخير إلّا حرصوا عليه . أوقاتهم وقف على ملازمة الطاعات والموافقات ودرس القرآن وتعليم ما يجب تعليمه من علم الشريعة .
وليس بصوفي من جهل أحكام اللّه تعالى وأحكام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن لم يحكم أحكام الظاهر لم يوفّق لتهذيب أحكام الباطن . قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 1 » وكيف يكون مؤتمنا على الحقائق والأسرار من ضيّع أحكام ظاهر السنن عليه .
إذ لا يتحقّق إلّا سالك . فمن لم يكن له سلوك واجتهاد كيف يتحقق وفيما ذا يتحقق ؟ فمن جهل أحكام اللّه تعالى عليه في الظاهر فليس بصوفيّ .
ومن خالف أحواله العلم فليس بصوفيّ . قال الجنيد رحمة اللّه عليه لابن علوان 5 ( هكذا ) : ليكن العلم مصحوبك والأحوال يندرج فيك ، لأن اللّه تعالى يقول :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
« 2 » ومن باين أحواله السنّة فليس بصوفي ، فإنه ينقل عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من تمسك بسنّتي عند فساد أمّتي كالقابض على
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : 69 .
( 5 ) ابن علوان : لعلّه محمد بن عليّان النسوي . من كبار مشايخ نسا ، من قرية بيسمة . من جلّة أصحاب أبي عثمان . وكان محفوظ يقول : « محمد بن عليّان إمام أهل المعارف » وهو من أعلى المشايخ همة . له الكرامات الظاهرة . ( طبقات الصوفية : 417 - 419 ، حلية الأولياء : 1 / 376 ، طبقات الشعراني :
1 / 37 ) .
( 2 ) سورة آل عمران : 7 .