يمارس في شهر رمضان خاصة . وكان هذا القوم يسمّون « الحنفاء » .
فالنبي صلى اللّه عليه وسلم كان من أولئك الحنفاء قبل مبعثه ، يفكر بربه ويعبده على حسب دين إبراهيم : كالذكر ، والصوم ، والصلاة - وذلك بأشكالها قبل الإسلام - . والذين رأوا زهده وعبادته وحبه للّه قالوا : « عشق محمد ربه » « 1 » . هكذا كانت حالته صلى اللّه عليه وسلم ، وهذه الحالة هي التي هيّأته ليتلقى الوحي من الملك .
ولم تنقطع أعماله النفسية والفكرية ، وعباداته التي بدأت بشكل التحنث قبل عدة سنوات من البعثة ، بل استمرت بعد مبعثه عليه السلام مائلا نحو الزيادة . إذ أمره ربه بأن يقضي قسطا كبيرا من لياليه بالعبادة والذكر وقراءة القرآن ترتيلا ، حيث قال :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
. . .
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
« 2 » .
وأكد أمره في سورة الإسراء قائلا :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
« 3 » .
ثم أظهر إعجابه بما يقوم به رسوله وطائفة من أصحابه :
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ . . .
« 4 » .
هامش
( 1 ) المنقذ من الضلال للغزالي : ص 50 ، مصر .
( 2 ) سورة المزمل : 1 - 8 .
( 3 ) سورة الإسراء : 79 .
( 4 ) سورة المزمل : 20 .