قطع ليلته - أو أكثرها - بذلك . سمعت القاضي أبا الطيب طاهر بن عبد اللّه الطبري يقول : كان الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث ، وما رأيت حافظا ورد بغداد إلا مضى إليه ، وسلم له ، يعني فسلم له التقدمة في الحفظ ، وعلو المنزلة في العلم .
حدثني الصوري قال : سمعت عبد الغني بن سعيد الحافظ بمصر يقول : أحسن الناس كلاما على حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاثة : علي بن المديني في وقته ، وموسى بن هارون في وقته ، وعلي بن عمر الدارقطني في وقته .
قال لنا البرقاني : وما رأيت بعد الدارقطني أحفظ من عبد الغني بن سعيد . حدثنا الأزهري قال : بلغني أن الدارقطني حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصفار ، فجلس ينسخ جزءا كان معه وإسماعيل يملي .
فقال له بعض الحاضرين : لا يصح سماعك وأنت تنسخ ، فقال له الدارقطني : فهمي للإملاء خلاف فهمك ، ثم قال : تحفظ كم أملى الشيخ من حديث إلى الآن ، فقال : لا ، فقال الدارقطني : أملى ثمانية عشر حديثا . فعدت الأحاديث فوجدت كما قال . ثم قال أبو الحسن :
الحديث الأول منها عن فلان ، ومتنه كذا ، والحديث الثاني عن فلان عن فلان ، ومتنه كذا ، ولم يزل يذكر أسانيد الأحاديث ومتونها على ترتيبها في الإملاء حتى أتى على آخرها . فتعجب الناس منه .
أخبرنا البرقاني قال : سمعت أبا الحسن الدارقطني يقول : كتبت ببغداد من أحاديث السوداني أحاديث تفرد بها ، ثم مضيت إلى الكوفة لأسمع منه ، فجئت إليه وعنده أبو العباس بن عقدة فدفعت إليه الأحاديث في ورقة ، فنظر فيها أبو العباس ثم رمى بها واستنكرها وأبى أن يقرأها
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد — صفحة 107
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٠٧