الزاهد من لا يرى الدنيا وأهلها وما فيها ، وإنما يرى اللّه سبحانه وحده ، فإذا كان كذلك لم يأخذ منها شيئا إلا من قبل اللّه عزّ وجلّ .
وقال ابن عيينة : الزاهد من إذا أنعم عليه شكر ، وإذا ابتلى صبر . قلت : يا أبا محمد ، من ابتلى فصبر وأنعم عليه فشكر ، وأحسن في النعمة ، كيف يكون زاهدا فيها ؟ قال :
اسكت ، من لم تمنعه النعماء من الشكر ، ولا البلوى من الصبر ، فذلك الزاهد .
وقد روى عن النّبى صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من زهد في الدّنيا ، ورغب في الآخرة ، أخرج اللّه تعالى الفقر من قلبه ، وجعل الغنى بين عينيه ، وأجرى الحكمة على لسانه ، وجاءته الدّنيا وهي صاغرة ، ومن رغب في الدّنيا وزهد في الآخرة ، أخرج تعالى الغنى من قلبه ، وجعل الفقر بين عينيه ، ولم يأخذ من الدّنيا إلا ما كتب له » .
وقال سفيان الثوري : الزهد في الدنيا قصر الأمل .
وقال أبو عبد اللّه بن خفيف : الزهد التكرم بالدنيا ، ووجود الراحة في الخروج منها .
وقال الزهري : من لم يغلب الحرام صبره ، ولم يمنع الحلال شكره ، فهو زاهد .
- وسئل بندار بن الحسين عن الزهد ، فقال : الزهد التهاون .
وقال الأوزاعي : الزهد هو الزهد في المحمدة ، والزهد ارتفاع مقادير الأشياء من القلب .
وقال : الزاهد خلع الراحة وبذل المجهود .
وقيل : الزهد على وجهين : زهد فرض ، وزهد فضيلة ، فأما الفرض فترك الحرام ورفضه ، وأما الفضيلة فالزهد في الحلال .
- وسئل أبو الحسن عن الزهد فقال : هو أن تنسى ذكره باللسان ، وتفقده بالقلب .
وقال يوسف بن الحسين : من علامة الزهد أن لا تطلب المفقود حتى تفقد الموجود .
وقال الفضيل : الزّهد في الدّنيا هو القنوع وهو الغنى .
وقال حاتم الأصم : الزهد في الدنيا هو الترك ، والتهاون بلا إيثار .
وقيل ليونس بن عبيد : ما غاية الزهد ؟ قال : ترك الراحة .
وقال شقيق : الزهد في الدّنيا يقيم زهده بفعله ، والمتزهد يقيم زهده بلسانه .
وقال الخليل بن أحمد : الزهد ترك فضول الكلام ، وترك فضول ما في أيدي الناس .
واستوصى رجل محمد بن واسع فقال : أوصيك أن تكون ملكا في الدنيا والآخرة .
تهذيب الاسرار في أصول التصوف — صفحة 99
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص٩٩