قال : وكيف لي بذلك ؟ قال : ازهد في الدنيا .
وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ليست الزهادة في الدّنيا بتحريم الحلال ، ولا بإضاعة المال ، ولكنّ الزهادة في الدّنيا أن تكون بما في يدي اللّه سبحانه أوثق منك بما في يديك » .
وقال النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « ما ازداد عبد علما ، فلم يزدد بعلمه في الدّنيا زهدا . إلا ازداد من اللّه تعالى بعدا وازداد عند اللّه تعالى مقتا » .
وقال : يوسف بن أسباط : علامة الزهد عشرة أشياء : ترك الموجود ، وترك المفقود ، وخدمة المعبود ، وإيثار المولى ، وصفاء المعنى ، والتعزز بالعزيز ، والاحترام للشفيق ، والزهد في المباح ، وطلب الأرباح ، وقلة الرواح .
وقال سهل بن عبد اللّه : أزهد الناس في الدنيا أصفاهم مطعما .
وقال الفضيل : رهبة العبد من اللّه تعالى على قدر علمه به ، وزهده في الدنيا على قدر رغبته في الآخرة .
- وسئل سهل بن عبد اللّه عن الزهد ، فقال : الزهد في خمسة أشياء : تزهد في ملبوس آخره إلى المزابل ، وتزهد في مطعوم آخره إلى الحش ، وتزهد في جمع مال آخره إلى الوارث ، وتزهد في إخوان آخرهم إلى الفراق ، وتزهد في الدنيا التي آخرها إلى الفناء .
- وسئل أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السلام : ما الزهد ؟ قال : الزهد أن لا تبالى من أكل الدنيا .
- وسئل أبو بكر الوراق عن الزهد ، فقال : زهد ثلاثة أحرف ، أما الزاي فترك الزينة ، وأما الهاء فترك الهوى ، وأما الدال فترك الدنيا .
وأنشدت :
من كان يرغب في الدنيا وزينتها * فلتعترف نفسه بالذل أو تدع
وليعلم المرء أنّ العزّ متصل * بالزهد فيها وأن الذل في الطمع
ما استكثر المرء من مال ولا ولد * إلا ومدّ طباع الحرص والجشع