وقال الجنيد : المقامات بالشواهد ، من قام بشاهد الأحوال فهو رقيق ، ومن قام بشاهد الصفات فهو أسير ، ومن قام بشاهد الحق فهو أمير .
وقيل : للأولياء مقامات ، ولكل ولى له حكمه على قدر مقامه ، فأدب العارف فوق كلّ أدب ، لأنّ معروفه مؤدب قلبه ، فلا يطمع في الوصول إليه بشفيع غيره .
وقال بعضهم يذكر بعض مقاماتهم : إذا علموه هربوا من الخالق من خشيته ، فإذا عرفوه رجعوا إلى الخلق في موافقته .
ويقال : المقامات ثلاثة ؛ مقام العوام ابتداؤه النعمة ، وانتهاؤه المنّ والشّكر ، قوله تعالى :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
« 1 » . ومقام الخواصّ ابتداؤه الخدمة ، وانتهاؤه الرحمة والمغفرة ، قوله عز وجلّ :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
« 2 » . ومقام الأولياء والعارفين ابتداؤه الصفوة وانتهاؤه الرؤية . قوله عز وجلّ :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً
« 3 » . وقوله عز وجلّ :
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
« 4 » .
وعن أبي على الرازي « 5 » قال : لقد أقامني اللّه عزّ وجلّ مقامات ، لو ضرب ظهري بالسياط ما أخبرت بها أحدا .
وقيل : أول ما يحتاج إليه العارف الفكر ، ثم العمل ، ثم الاجتهاد ، ثم المبادرة ، ثم التبرع ، ثم السباق ، ثم التوبة ، ثم النقلة ، ثم الانتقال ، ثم البصيرة ، ثم النظر ، ثم الفهم ، ثم التفهم ، ثم التعلق ، ثم الوصل ، ثم الاتصال ، ثم التنعم ، ثم الصبر ، ثم الاحتمال ، ثم التودد ، ثم التسليم ، ثم التفويض ، ثم الرضا ، ثم السكون ، ثم التوكّل ، ثم المناجاة ، ثم مقام الأولياء ، ثم مقام المتلذذين وهو أعلى مقامات العارفين .
وعن إسماعيل بن نجيد قال : لا يبلغ الرجل شيئا من مقام القوم ، حتى تكون أفعاله عنده كلها رياء ، وأحواله كلها عنده دعاوى !
- وسئل بعضهم عن مقامات القلب ، فقال : أربع مقامات ؛ فمقرّ الإسلام منه يسمى صدرا ، قوله تعالى :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
« 6 » ، ومقرّ الإيمان
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 7 .
( 2 ) سورة الرحمن : 46 .
( 3 ) سورة الكهف : 110 .
( 4 ) سورة الزمر : 3 .
( 5 ) كذا بالأصل ولعله أبى على الروذباري .
( 6 ) سورة الزمر : 22 .