ومكتوب في بعض الكتب : أنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : يا ابن آدم ، عليك الجهد وعلىّ الوفاء ، وعليك الصبر وعلىّ الجزاء ، وعليك السؤال وعلىّ الإجابة ، وعليك الطلب وعلىّ العطاء ، وعليك الإملاء وعلىّ الكتابة ، وعليك الدعاء وعلىّ الإجابة ، وعليك الشّكر وعلىّ الزيادة ، وعليك التوبة وعلىّ القبول .
وأنشد :
ما مجرم أجرم جرما فاعترف * وحاول التّوبة ممّا قد قرف
مثل الذي لجّ فلم يبد الأسف * على اجترام منه يوما إذ سلف
- وسئل سهل بن عبد اللّه عن التوبة ، فقال : أوّلها الإجابة ، ثم الإنابة ، ثم التوبة ، ثم الاستغفار . فالإجابة بالفعل ، والإنابة بالقلب ، والتوبة بالنية ، والاستغفار من التقصير .
- وسئل محمد بن علي عن التوبة ، فقال : التنقل من المذمومات كلّها إلى الممدوحات كلها ، ثم المكابدات ، ثم المجاهدات ، ثم الثبات ، ثم الرشاد ، ثم تدرك من اللّه تعالى الولاية ، وحسن المعونة .
وقال مجاهد في قوله عزّ وجلّ :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
« 1 » ، قال : إذا أحب اللّه عبدا لم يضره ذنب ، وذنب لم يضره كذنب لم يعمله .
وقيل : التوبة أول طريق شرعه اللّه تعالى إليه .
وقال بنان الصّوفى : التوبة : على وجهين : توبة العوام من الذنوب . وتوبة الخواصّ من الغفلة ؛ فشتان بين تائب وتائب ، تائب يتوب من الذنوب والسيئات ، وتائب يتوب من الزلل والغفلات ، وتائب يتوب من رؤية الحسنات والطاعات .
وقال سفيان : هلاك الناس في شيئين ؛ أحدهما : يعملون رجاء أن يصلوا إلى التوبة ، ويسوفون في التوبة رجاء طول الحياة .
وقال عبد اللّه بن منازل : إن فلانا لا يريد أن يتوب حتى يموت ، فإذا مات متى يتوب .
وقال يوسف بن أسباط : التوبة على عشرة مقامات ؛ هجران الجهالات ، وترك البطالات ، والتولّى عن المنكرات ، والدخول في المحبوبات ، والتسارع في الخيرات ، وتصحيح الأوبة ، ولزوم التّوبة ، وأداء المظالم ، وطلب المغانم ، وتصفية القلوب .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 222 .